تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السفر تقصر فيه الصلاة ويحذف فيه بعض أركانها لما فيه من المشقة والحاجة إلى استصحاب الرفقة فبأن يخفف القراءة فيها أولى وأحرى إلا أن يكون الرجل في خاصة نفسه فلا بأس أن يطيل ما أراد والله أعلم.

ما جاء في أم القرآن

(ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن

أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها قال أبي فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله السورة التي وعدتني بها قال كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» )

(ش) : إن حمل الخبر على ظاهره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم

بصلاة أبي أفاد جواز مناداة المصلى وذلك بالأمر اليسير مما لا يشغله عن صلاته ويمكنه أن يعيه مع الاشتغال بصلاته والإقبال عليها قال ابن حبيب سواء كان في مكتوبة أو نافلة فأما إن كان كثيرا لا يعيه إلا مع الإقبال عليه والاشتغال عن صلاته فإن ذلك لا يجوز ولذلك لم يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبيا في الصلاة بما أخبره به بعد الفراغ منها.

وقال الداودي معنى ذلك أنه أمن على أبي أن يجيبه في الصلاة لعلمه وفي قوله هذا نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد احتج على أبي بعد إخباره له بأنه كان في الصلاة بقوله تعالى ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾ [الأنفال: 24] وهذا يقتضي أن الأمر يقتضي إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - حال الصلاة ويحتمل أن يكون جواب أبي للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو أجابه بالتلبية والصلاة عليه لا يقطع صلاته ويكون هذا حكما يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مأمور بإجابته ولأن إجابته بالتلبية والتعظيم له والصلاة عليه من الأذكار التي لا تنافى بالصلاة بل هي مشروعة فيها.

وقد قال ابن حبيب إذا سمع المأموم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة والخطبة فصلى عليه أنه لا بأس بذلك ولا يجهر به ولا يكثر منه ومعنى قوله ولا يجهر به لئلا يخلط على الناس ومعنى قوله ولا يكثر لئلا يشتغل بذلك عن صلاته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استدعى منه أن يجيبه بلفظ القرآن.

وقد قال ابن حبيب في واضحته ما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه به رجلا أو ليستوقفه فذلك جائز وقد استأذن رجل على ابن مسعود فقال ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ [يوسف: 99] .

(فصل) :

وقوله فلما فرغ من صلاته لحقه يريد أنه أجابه حين أمكنته الإجابة على أسرع ما أمكنه ولعله قد تجوز في صلاته وقد قال ابن حبيب من أتاه أبوه أو أمه ليكلمه وهو في نافلة يبادر الأمر بالتسبيح ويوجز لهما في صلاته ويكلمهما وكذلك قال ابن حبيب فيمن جلس إلى مصلي نافلة وهو يريد أن يكلمه فليجوز في صلاته ثم يقبل عليه.

ووجه ذلك ما ندب إليه المسلمون من حسن العشرة مع إتمام النافلة والتمكن من العودة إليها إن أراد الزيادة فيها.

(فصل) :

وقول أبي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يدي إنما ذلك لمعنى التأنيس والتقريب والتنبه على الإقبال عليه والتأمل لما يرد عليه من جهته من قول أو فعل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٥٤