تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لازم للواهب ونحوه في العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك.

وقال مالك: ليس له أن يرجع، وإن لم تخرج من يده وإذا أعطاه القيمة فليس له أن يقول: أنا راض، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن الماجشون وهو معنى قول عمر - رضي الله عنه - فهو على هبته ما لم يرض منها يريد يعطى قيمتها قال مالك أما ثواب مثلها، أو ردها فمعنى قوله ما لم يرض منها على قول مطرف ما لم يأخذ ما يرضيه، وإن كان قد أعطى أكثر من القيمة ومعناه على قول مالك ما لم يعط ما هو رضا منها عند الناس، وذلك القيمة والرضا منها يعتبر في وجهين القدر والجنس فأما القدر فقد تقدم ذكره، وأما الجنس فروى ابن المواز عن أشهب لا يلزم الواهب ما أعطى من غير العين إلا أن يتراضيا على شيء يجوز وفي المدونة لابن القاسم ما أثابه من السلع مما يثاب بمثله فذلك يلزم الواهب إذا كانت قيمته قيمة الهبة وكان مما يتعاطاه الناس في ثواب الهبات بينهم ولا يلزم أن يثيبه حطبا ولا تبنا؛ لأنه ليس مما يتعاطاه الناس بينهم في ذلك.

وجه قول أشهب ما احتج به من أن الذهب والفضة هي أصول الأثمان وقيم المتلفات فلا تكون القيمة إلا منهما عند المشاحة، ووجه قول ابن القاسم أن أعواض المبيعات على حسب العرف، ولذلك كانت في بعض البلاد ورقا وفي بعضها ذهبا وكانت الدية على أهل الإبل إبلا، ولو جرت العادة بأن يثاب الواهب بغير العين كان ذلك حكم ثوابها مع ما ثيب عليه من التوسعة، ولذلك صحت مع ترك قدر الثواب وذكر جنسه والله أعلم وأحكم.

(فرع)

فإذا قلنا بقول أشهب فيلزمه أن يختص الثواب بالعين التي تجري في بلد الهبة وتلك السكة؛ لأن التقويم إنما يكون بها دون سائر أنواع العين والسكك فإن قلنا بقول ابن القاسم فعلى حسب ما قدمناه أنه أمر مصروف إلى اختيار الموهوب له مع العرف.

(فرع)

وهذا مع التشاح، وأما مع التسامح نظرت فإن كانت الهبة لم تفت يجوز أن يعوضه منها كلما يجوز أن يسلم الهبة فيه قال ابن القاسم في المدونة إن وهبه أثوابا فسطاطية لم يجز له عند مالك أن يثيبه منها أثوابا فسطاطية أكثر منها، ولو وهبه حنطة لم يجز له أن يعوضه منها حنطة ولا مما يؤكل ويشرب إلا أن يعوضه مثل طعامه في صفته وجودته وكيله.

(مسألة) :

فإن كانت الهبة حليا وقلنا بجواز هبته للثواب ففي المدونة يثيبه قيمة الحلي عروضا ولا يأخذ دراهم ولا دنانير، وإن كان الحلي من غير جنس الثواب يريد بعد أن يفترقا وقبل أن يغيب الحلي لجاز وفي الموازية يكون الثواب على حلي الذهب ورقا وعلى حلي الورق ذهبا فما في المدونة مبني على اعتبار التناجز بالقبض في مجلس الهبة وبحضرتها؛ لأنه صرف وما في غير المدونة مبني على اعتبار القبض في مجلس الهبة؛ لأنه بمعنى عدم القيمة بعد وفاة الهبة، ولذلك قال يثيب عن حلي الذهب ورقا وعن حلي الورق ذهبا والله أعلم وأحكم.

(ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا

تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة، أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها)

(ش) : وهذا كما قال أن الهبة للثواب غير لازمة للموهوب له، وإن قبضها ما

لم تتغير عنده بزيادة، أو نقصان في عينها فإن حدث بها شيء من ذلك فقد فات ردها إلى الواهب ولزم الموهوب قيمتها هذا المشهور عن مالك أن الزيادة والنقص في البدن مما تفوت به الهبة للثواب وتلزم المعطي قيمتها وفي العتبية عن ابن القاسم أن الزيادة لا يلزم بها المعطى قال وقاله مالك ثم قال ابن القاسم النماء والنقص فوت ويجبر الموهوب له على الثواب وروى ابن المواز عن أشهب للموهوب ردها في الزيادة، وإنما معنى قول مالك ليس ذلك للموهوب في النقص ولا للواهب في الزيادة ورواه ابن وهب عن مالك وأخذ به ابن عبد الحكم، وقال ليس الرد إلا باجتماعهما زادت، أو نقصت وجه القول

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١١٤