سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها قال مالك وإنما يكون على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما أخذت من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به)
(ش) : قوله - رضي الله عنه - أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو
برص فمسها فلها صداقها كاملا يريد أن ما بها من الجنون والجذام والبرص لا يوجب استباحة بضعها دون عوض ولا بد لذلك من عوض وإن كان للزوج ردها بهذه العيوب المؤثرة في المنع من الاستمتاع المقصود بعقد النكاح
وفي ذلك أربعة أبواب
أحدها ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالمعاني المؤثرة في منع الاستمتاع
والباب الثاني في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج.
والباب الثالث فيما يوجب الفرقة بذلك قبل المسيس
والباب الرابع في موجب الفرقة بذلك بعد المسيس.
الباب الأول في ثبوت الخيار لكل واحد من الزوجين بالعيوب المؤثرة في منع الاستمتاع
أما ثبوت الخيار بذلك فهو قول مالك وبه قال الشافعي وهو المروي عن علي وعمر - رضي الله عنهما -.
وقال أبو حنيفة لا خيار للزوج بشيء من ذلك ودليلنا من جهة القياس أن هذا أحد الزوجين فجاز أن يرد بعيب يمنع المقصود من الاستمتاع كالزوج وذلك أن أبا حنيفة وافقنا على أن الزوج يرد بالجب والعنة.
الباب الثاني في تفسير المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج
أما المعاني التي يثبت بها الخيار للزوج فإنها الجنون والجذام والبرص وداء الفرج رواه ابن عبد الحكم عن مالك قال الشيخ أبو بكر وإنما كان ذلك لأن هذه المعاني تمنع استدامة الوطء وكمال الالتذاذ به.
(فرع)
فالجنون هو الصرع والوسواس الذي ذهب معه العقل كل ذلك ترد به المرأة وكذلك الجذام إذا تيقن قليلا كان أو كثيرا وأما البرص ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أترد المرأة من قليل البرص فقال ما سمعت إلا ما في الحديث وما فرق بين قليل ولا كثير قال ابن القاسم ترد من قليله ولو أحيط علما فيما خف منه أنه لا يزيد لم ترد منه ولكن لا يعلم ذلك فترد من قليله ووجه قول ابن القاسم أن يسيره لا يؤثر في الاستمتاع ولكنه لا يكاد يتوقف قبل المعتاد منه التزايد فكان ذلك لتيقنه بمنزلة الموجود منه.
(فرع)
وأما داء الفرج فقال ابن حبيب وتفسيره ما كان في الفرج مما يقطع لذة الوطء مثل العفل والقرن والرتق.
وقال القاضي أبو محمد داء الفرج هو القرن والرتق وما في معناهما وزاد الشيخ أبو القاسم في تفريعه البخر والإفضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا وروى ابن المواز عن مالك أن كل ما يكون عند أهل المعرفة من داء الفرج فإن للزوج الرد به وإن لم يمنع الوطء مثل العفل القليل والقرن وحرق النار قال والمجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على وطئها مع ذلك فللزوج ردها.
(مسألة) :
وأما القرع الفاحش فإن ابن حبيب قال له الرد به لأنه من معنى الجذام والبرص ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا والأظهر من المذهب أنه لا يرد به لأنه مما يرجى برؤه في الأغلب ولا يمنع المقصود من الاستمتاع ولا يؤثر فيه كالجرب ونحوه.
(مسألة) :
وأما ما سوى ذلك من العيوب فإنه لا يرد به إلا أن يشترط الصحة كالعمى والعور والعرج ونحو ذلك من العاهات فإن اشترط الصحة فله الرد وإلا لم ترد وكذلك لو وجدها لغية لم يكن له ردها إلا أن يتزوجها على نسب ووجه ذلك أن هذا