فقد اختلف فيه قول ابن القاسم فقال في كتاب محمد لا يصلي ظهرا ولا عصرا واختاره أصبغ ورواه عن مالك.
وقال مرة أخرى يصلي ما أفاق في وقته ورواه القاضي أبو إسحاق عن محمد بن مسلمة فوجه الرواية الأولى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فإن ذلك وقتها فإذا اجتمع في هذا الوقت ثلاث صلوات استوعب الصلاة الأولى للوقت وسقط فرض ما بعدها لما كانت أحق منها بالوقت.
ووجه الرواية الثانية: أنه مغمى عليه أدرك وقت الظهر والعصر فلزمه الإتيان بهما وإنما قدمت عليهما الفائتة للترتيب لا لأن الوقت مختص بها وذلك لا يسقط فرض الظهر وهذا حكم إفاقة المغمى عليه وطهر الحائض في آخر الوقت فأما ما يطرأ من الإغماء والحيض في آخر الوقت فإنه يسقط فرض الصلاة إذا أدرك من وقتها مقدار ركعة فأكثر فقد طرأ عليه ذلك وهو مقيم لمقدار أربع ركعات قبل الغروب أو لمقدار ركعتين للمسافر سقط عنه فرض العصر وإن كان ذلك لمقدار خمس ركعات في المقيم أو ثلاث ركعات في المسافر سقط عنه فرض الظهر والعصر ولو كان ذلك لمقدار خمس ركعات للمقيم قبل الفجر سقط عنه فرض المغرب والعشاء ولو كان لمقدار أربع ركعات قبل الفجر فعلى قول مالك يسقط فرض المغرب والعشاء وعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن محمد بن مسلمة وابن الماجشون يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب ولو كان مسافرا فطرأ ذلك عليه لمقدار ثلاث ركعات قبل الفجر فعلى رواية القاضي أبي إسحاق عن عبد الملك ومحمد يسقط فرض المغرب والعشاء لأنه قد أدرك جميع وقت العشاء ومقدار ركعة من المغرب وعلى قول مالك يسقط فرض العشاء ويقضي المغرب.
(مسألة) :
فإن طرأ ذلك على مقيم لمقدار ركعة من آخر النهار وهو ناس للعصر سقط عنه فرضها ولو كان ناسيا الظهر مصليا للعصر ففي العتبية من رواية سحنون وعيسى عن ابن القاسم لا يقضي الظهر لأن ذلك وقتها وروى يحيى عن ابن القاسم يقضي الظهر لأنه قد فات وقتها قبل الإغماء فرواية عيسى وسحنون مبنية على الاشتراك في جميع الوقت ورواية يحيى مبنية على أن ما قبل المغرب يختص بالعصر وأخذ ابن حبيب في هذه المسألة بالاحتياط فإذا كان الاحتياط في رواية عيسى وسحنون أخذ بها وذكر أنه قول مطرف وأصبغ وإذا كان الاحتياط في رواية يحيى أخذ بها وذكر أنه قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم فلو صلت امرأة الظهر بثوب نجس والعصر بثوب طاهر ثم ذكرت ذلك لمقدار ركعة من النهار لم تقض الظهر في قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وقضتها في قول الآخرين لما فيه من الاحتياط للصلاة والله أعلم.
النوم عن الصلاة
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال اكلأ لنا الصبح ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقتادوا فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح ثم قال حين قضى الصلاة من نسي الصلاة