الله عليه وسلم - نعم وأكرمها يريد - والله أعلم - إصلاحها وتجميلها بالدهن وما جرى مجراه مما يحسن به الشعر فيكون ذلك كرامته وصيانته من الشعث والتراب والوسخ ولذلك كان أبو قتادة يوالي دهنها وإصلاحها حتى ربما فعل ذلك في اليوم مرتين وقال: ابن القاسم ما أحب نتفه وأكره أن يقرض من أصله وهو عندي شبه النتف.
(فصل) :
وقوله فدخل رجل المسجد وهو ثائر الرأس واللحية يريد والله أعلم قائم الشعر ثائره فأمره، وقوله: فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اخرج يعني إصلاح الشعر وذلك يقتضي أن الخروج من المسجد لإصلاح الشعر مأمور به؛ لأن إصلاحه في المسجد منهي عنه لما فيه من تشعيث المسجد بما يقع فيه من الشعر وربما كان مع ذلك ما يؤذي أهل المسجد من القمل لمن لا يتعاهد رأسه من الترجيل والتنظيف وحكم اللحية في ذلك حكم الشعر بل آكد؛ لأن الرأس قد يغطى واللحية بادية.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان شبه ذلك بالشيطان لقبح منظره وقبح منظر الثائر الرأس والترجل والتنظف وحسن الزي والتطيب والتدهن من شرائع الإسلام.
وقد روي عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبا» وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر ولو ثبت لاحتمل أن يكون معناه لمن يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد فنهاه أن يتكلف من ذلك ما يضر به ويحتمل أن يريد به نهي من يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه في اليوم مرتين أمرا لازما فنهي عن ذلك وأعلمه أن السنة اللازمة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن منعه ذلك من تصرفه وشغله وعمله وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم وإنما يجب أن يعتقد فيه أنه مباح مطلق من شاء فعله ومن شاء تركه والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وفي الجملة أن التجمل والتنظف مشروع كقص الشارب والسواك وما لم يكن فيه تغيير للخلق من غسل، أو غيره فإنه مشروع ولذلك استحب الغسل في الجمعة والعيدين وقال: ابن القاسم في الحمام إن كنت تدخله خاليا، أو مع قوم يستترون فلا بأس وإن كانوا لا يتحفظون لم أر أن تدخله وإن كنت أنت تتحفظ، وكان ابن وهب يدخله مع العامة ثم ترك فكان يدخله خاليا وهذا حكم الرجل وأما المرأة فأكره لها دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن تكون مفردة.
(فرع)
قال: في المختصر وليس للمئزر الذي يدخل به الحمام حد قال: القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أن قدره مع ستر العورة التي يلزم سترها أن يسترها في حال المشي والقيام والجلوس فكل ما سترها في هذه الأحوال أجزأ، والله أعلم.
ما جاء في صبغ الشعر
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن
إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال: وكان جليسا لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال: فقال: له القوم هذا أحسن فقال: إن أمي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلي البارحة جارتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ قال: يحيى سمعت مالكا يقول في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا معلوما وغير ذلك من الصبغ أحب إلي قال: مالك وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس على الناس