صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .
(ش) : قد تقدم الكلام في أكثر هذا الحديث وقوله فإن كان خوفا هو أشد من
ذلك يعني خوفا لا يمكن معه المقام في موضع ولا إقامة صف صلوا رجالا قياما على أقدامهم وذلك أن الخوف على ضربين ضرب يمكن فيه الاستقرار وإقامة الصف لكن يخاف من ظهور العدو بالاشتغال بالصلاة فهاهنا لا يخلو من حالين إحداهما أن يرجو أن يأمن في الوقت فهذا ينتظر أن يأمن ما لم يخرج الوقت.
والثانية: أن لا يرجو ذلك فهذا يصلي صلاة الخوف على حسب ما قدمناه.
(مسألة) :
وأما الضرب الثاني من الخوف.
فهذا أن لا يمكن معه استقرار ولا إقامة صف مثل المنهزم المطلوب فهذا يصلي كيف أمكنه راجلا أو راكبا قال الله تعالى ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [البقرة: 239] ومن جهة المعنى أن الصلاة لما تأكد أمرها ولم يجز الإخلال بها ولا تركها بوجه وجب أن يفعل في كل وقت على حسب ما أمكن من فعلها لأن الإتيان بها على وجهها يؤدي إلى تركها عند تعذر ذلك فيها.
(فصل) :
وقوله رجالا أو ركبانا على أقدامهم يريد أن ركوعهم وسجودهم إيماء على أقدامهم ولا يجوز أن يريد بذلك حال القيام لأنه لا فائدة في ذكره وكل من منعه عدو من الركوع والسجود فإن حكمه الإيماء وأما قوله وركبانا فيريد على رواحلهم لأن فرض النزول إلى الأرض يسقط بالخوف وكذلك كل من خاف على نفسه من لصوص أو سباع أو غير ذلك فإنه يصلي على راحلته قال مالك في المدونة حيث توجهت به وكان أحب إليه إن أمن في الوقت أن يعيد ولم يره كالعدو فقوله حيث توجهت به يحتمل أن يكون ذلك في الممنوع من الوقوف وحاجته إلى الفرار وفرق بين ذلك وبين العدو أن يكون خوف هؤلاء غير متيقن ولو استوى تيقن الخوفين أو ظنهما لاستوى حكمهما ولكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والله أعلم.
(مسألة) :
وهذا إذا كان مطلوبا فإن كان طالبا فهل يجوز له ذلك أم لا قال ابن عبد الحكم لا يصلي إلا بالأرض صلاة الأمن.
وقال ابن حبيب هو في سعة من ذلك وإن كان طالبا لأن أمره إلى الآن مع عدوه لم ينقض ولا يأمن رجوعه إليه وحكي ذلك عن مالك ويحتمل أن يكون ابن عبد الحكم رأى أن الذي قد بلغ بعدوه مبلغا أمن رجوعه ويحتمل أن يمنع ذلك الطالب بكل وجه لأن أشد أحواله أن يمكنه إقامة الصف ومدافعة العدو وهذه حالة لا تبيح الصلاة على الدابة وإنما تبيح بالأرض صلاة الخوف والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «ما صلى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس» ) .
(ش) : قوله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر يوم
الخندق حتى غابت الشمس يحتمل أن يكون تأخيره للصلاتين نسيانا ويحتمل أن يكون ذلك لأجل الخوف والشغل بحرب المشركين وذلك قبل أن يكون حكم صلاة الخوف ما هو عليه اليوم قاله ابن حبيب ثم نسخ تأخير الصلاة لصلاة الخوف وفيه أنه قضاها بعد انقضاء وقتها على ترتيبها
(ص) : (قال مالك وحديث القاسم بن محمد
عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف) .
(ش) : قد تقدم الكلام في ذلك وبيان الاختلاف فيه وقد يختلف حديث القاسم
بن محمد ويزيد بن رومان في مسائل من السهو نشير منها إلى ما يدل على غيره وذلك أن الإمام لو سها في الركعة التي صلى بالطائفة الأولى فقد قال ابن القاسم في المدونة تصلي الطائفة الأولى باقي صلاته وتسجد للسهو قبل السلام أو بعده ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة ثم يجلس الإمام حتى تتم بقية صلاتها ثم تسجد معه