تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فصبه على ذلك المكان» ) .

(ش) : قوله دخل أعرابي المسجد ليبول روى أبو هريرة وعبد الله بن مغفل أنه

دخل وصلى فلما قضى الصلاة بال في المسجد وذلك أنه لم يعهد المساجد ولا عرف ما يجب لها من الإكرام والتنزيه وصاح الناس إنكارا لفعله ومبادرة إلى منعه فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - اتركوه رفقا به ولطفا في تعليمه وهذه سنة من الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما لمن قرب عهده بالإسلام ولم يعلم منه الاستهانة به فيعلم أصول الشرائع ويعذر في غيرها حتى تمكن الإسلام من قلوبهم لأنهم إن أخذوا بالتشديد في جميع الأحوال خيف عليهم أن تنفر قلوبهم عن الإيمان وتبغض الإسلام فيئول ذلك إلى الارتداد والكفر الذي هو أشد مما أنكر عليهم.

(فصل) :

وقوله ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء الذنوب الدلو فصب على ذلك المكان وهذا يدل على ما قدمنا أن الماء إذا صب على البول فغمره وأذهب عينه وصفاته حكم بطهارة المغسول وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما في قولهم أن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها وقد حكم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصب دلو من ماء على ما نجس منه بالبول ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول

قائما) .

(ش) : البول على قدر الموضع الذي يبال فيه فإن كان موضعا طاهرا دمثا لينا

يؤمن فيه تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائما لأن البائل حينئذ يأمن تطاير البول عليه ويجوز أن يبول قاعدا لأنه يأمن على ثوبه من الموضع والبول قاعدا أفضل وأولى لأنه أستر للبائل.

(مسألة) :

وإن كان موضعا ظاهرا جلدا يخاف أن يتطاير منه البول إذا بال قائما فحكم ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسا لأن طهارته تبيح له الجلوس وصلابة الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير عليه من وقع البول ما ينجس ثيابه.

(مسألة) :

وإن كان الموضع دمثا وهو مع ذلك قذر بال قائما ولم يبل جالسا لأن جلوسه يفسد ثوبه وهو يأمن تطاير البول إذا وقف.

وقد روى حذيفة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى سباطة قوم فبال قائما» .

(مسألة) :

فإن كان الموضع صلبا نجسا لم يبل فيه قائما وبال قاعدا لما قدمناه.

(ص) : (سئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال

بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط وأنا أحب غسل الفرج من البول) .

(ش) : قد تقدم أن الغسل أفضل من الاستجمار وأنه سئل مالك عن غسل الفرج من

البول والغائط هل فيه أثر فأجاب عنه وخص مالك غسل الفرج بالماء لأن البول مائع لا يكاد يسلم من الانتشار فلذلك رأى أنه أحق باستعمال الماء فيه ويحتمل أن يكون مالك أخبر بأن عنده أثر في غسل الفرج من الغائط وأنه يستحب غسل الفرج من البول فبين ما عنده فيه أثر وميزه مما يذهب إليه لنوع من النظر.

ما جاء في السواك

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك» )

(ش) : قوله هذا يوم جعله الله عيدا يقتضي ظاهره أنه شرع فيه الغسل لأنه

عيد وهذا يدخل فيه كل ما يقع عليه هذا الاسم في الحكم وذلك أن الأعياد مشروع فيها التجمل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٢٩