تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

(ص) : (مالك عن عبد

الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم «قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» )

(ش) : قوله يا رسول الله كيف نصلي عليك؛ الصلاة في كلام العرب الدعاء

والصلاة الرحمة إلا أن الصلاة التي أمرنا بها هي الدعاء وإنما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفة الصلاة عليه ولم يسألوه عن جنس الصلاة عليه لأنهم لا يؤمرون بالرحمة وإنما يؤمرون بالدعاء إلا أن الدعاء بألفاظ كثيرة وعلى صفات مختلفة فسألوا هل لذلك صفة تختص به فأعلمهم أن المشروع في ذلك صفة مخصوصة وهي أن يدعى الله تعالى أن يصلى عليه.

(فصل) :

وقوله قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته أما الأزواج فهن معروفات وأما الذرية فمن كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولادة من ولده وولد ولده ممن تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطاعه.

وقد قال إبراهيم - عليه السلام - ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ [إبراهيم: 40] .

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما صليت على إبراهيم أي كما رحمت آل إبراهيم وآل إبراهيم أتباعه ويحتمل أن يريد بذلك أتباعه من ذريته ويحتمل أن يريد أتباعه من كل من اتبعه وإلى هذا ذهب مالك واحتج بقوله تعالى ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: 46] يريد أتباعه من رهطه وغيرهم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي من الكلام أن الآل الأتباع من الرهط والعشيرة.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - وبارك على محمد وأزواجه وذريته البركة في كلام العرب التكثير من الله تعالى للمبرة فيحتمل أن يريد بقوله وبارك على محمد وأزواجه وذريته تكثير الثواب لهم ورفع درجاتهم.

وقد قال تعالى ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ [هود: 73] ويحتمل بذلك تكثير عددهم مع توفيقهم.

وقد قال ابن الأنباري إن معنى قوله تبارك اسمك تقدس أي تطهر، فعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله وبارك على محمد وأزواجه وذريته طهرهم قال الله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب: 33] .

(ص) : (مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد أنه

أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد «أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم» ) .

(ش) : قوله أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس سعد بن عبادة

دليل على أنه يجوز للإمام أن يخص رؤساء الناس وفضلاءهم بالزيارة في مجالسهم والتأنيس لهم وقول بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يحتمل أن يريد قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب: 56] وهذا الأمر لنا بالصلاة عليه لا يختص بمكان ولا زمان هذا الذي ذهب إليه مالك.

وقال ابن المواز ذلك فريضة قال الشيخ أبو محمد يريد فريضة ليست من فرائض الصلاة وقاله محمد بن عبد الحكم وغيره وقال الشافعي يختص ذلك بما بعد التشهد الآخر من الصلاة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٩٥