تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشهب في المدونة وجه القول الأول أن دين الزكاة أضعف من غيره ولذلك لا يخرج من رأس المال بعد الموت بخلاف ديون الناس فلذلك لم يؤثر العرض في إسقاط حكمها.

ووجه القول الآخر ما احتج به من أنه دين يسقط الزكاة فاحتسب به في العرض كديون الناس.

زكاة العروض

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر في

زمن الوليد بن عبد الملك وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم مما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول)

(ش) : هكذا وقع في رواية يحيى زريق بالزاي المعجمة قبل الراء والصواب

رزيق بالراء غير المعجمة قبل الزاي المعجمة وعليه جمهور الرواة ورزيق لقب واسمه سعيد بن حيان الفزاري قوله فخذ مما ظهر من أموالهم تصريح منه أنهم مؤتمنون فيها وأنهم لا يأخذون إلا بما ظهر وأموال التجارة من الأموال التي تخفى فإنما يؤخذ ما ظهر منها ممن كان مؤتمنا فيها وقوله مما يديرون من التجارات يستغرق العروض وغيرها وهو في العرض أظهر؛ لأن التجارة إنما تدار بها والربح والنماء إنما يقصد فيها وبإدارتها بالبيع والشراء ووجه آخر أن سائر الأموال لا يراعى فيها الإدارة من غيرها ولا بد من أخذ الزكاة من العين على كل حال وأما العروض فهي التي يفرق بين المقتنى منها فلا تؤخذ منه الزكاة وبين ما يدار منها في التجارة فيؤخذ منه الزكاة فكان الأظهر أنه أراد بذلك زكاة العروض وهذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بذلك إلى عماله وأصحاب جوائزه وأخذ رزيق به الناس في زمانه وهذا مما يحدث به في الأمصار ولم ينكر ذلك عليه أحد ولا يعلم أحد تظلم منه بسببه والناس متوافرون في ذلك الزمان من بقايا الصحابة وجمهور التابعين ممن لا يحصى كثرة فثبت أنه إجماع وخالف داود في ذلك فقال لا زكاة في العرض بوجه كان لتجارة أو غيرها ودليلنا قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: 103] وهذا عام فيحمل على عمومه إلا ما خصه الدليل ودليلنا من جهة السنة ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول أنا مالك أنا كنزك» ودليلنا من جهة القياس أن هذا مال مرصد للنماء والزيادة فجاز أن تجب فيه الزكاة كالعين.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن الأموال على ضربين مال أصله التجارة كالذهب والفضة فهذا على حكم التجارة حتى ينتقل عنه ومال أصله القنية كالعروض والثياب وسائر الحيوان والأطعمة فهذا على حكم القنية حتى ينتقل عنه فما كان أصله التجارة لم ينتقل إلى القنية إلا بالنية والعمل، والعمل المؤثر في ذلك أن الصياغة وما كان أصله القنية لم ينتقل إلى التجارة إلا بالنية والعمل والعمل المؤثر في ذلك الابتياع فمن اشترى عرضا ولم ينو به تجارة فهو على القنية حتى يوجد منه نية التجارة.

ومن ورث عرضا ينوي به التجارة فهو على القنية؛ لأنه لم يوجد منه عمل ينقله إلى التجارة فإذا ابتاعه للتجارة فقد اجتمع فيه النية والعمل فثبت له حكم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٢٠