(فصل)
وقول القاسم بن محمد - رضي الله عنه - أدركت الناس يريد الصحابة - رضي الله عنهم - ما يعجبون بالقول قال مالك - رحمه الله -: إنما ينظر إلى عمله يريد أن القول ممن لا يعمل لا يعجب به أهل الفضل وإنما يعجبون بعمل العالم قال الله تبارك وتعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: 2] ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: 3] .
القول إذا سمعت الرعد
(ص) : (مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان
إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد) .
(ش) : وقوله إن ابن الزبير يريد عبد الله كان إذا سمع الرعد ترك الحديث
يريد - والله أعلم - ارتياعا منه وإقبالا على ذكر الله عز وجل والتسبيح والإخبار بأن الرعد يسبح بحمده عز وجل ويحتمل أن يكون الرعد ملكا يزجر السحاب على ما قاله.
ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن
عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين «أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نورث ما تركنا فهو صدقة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتسم ورثتي دينارا» نص على
الدينار لقلته ونبه - صلى الله عليه وسلم - بما زاد على الدينار كقول الله عز وجل ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ [آل عمران: 75] .
وقال تبارك وتعالى ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: 7] ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: 8] على معنى التنبيه - والله أعلم -، وقد روى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم - رضي الله عنهم - والذي أجمع عليه أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وقال ابن علية إنما ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وقالت الإمامية إن جميع الأنبياء يورثون وتعلقوا في ذلك بأنواع من التخليط لا شبهة فيها مع ورود هذا النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه.
قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -، وقد أخبرني أبو جعفر السمناني شيخنا - رضي الله عنه - أن أبا علي بن شاذان وكان من أهل العلم بهذا الشأن إلا أنه لم يكن قرأ عربية فناظر يوما في هذه المسألة أبا عبد الله بن المعلم وكان إمام الإمامية وكان مع ذلك من أهل العلم بالعربية فاستدل أبو علي بن شاذان على أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يورثون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» نصب على الحال فقال له أبو عبد الله بن المعلم ما ذكرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» إنما هو " صدقة " نصب على الحال فيقتضي ذلك أن ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه الصدقة لا يورث عنه ونحن لا نمنع هذا وإنما نمنع ذلك فيما تركه على غير هذا الوجه واعتمد على هذه النكتة العربية لما علم أن أبا علي بن شاذان لا يعرف