تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليمرن به، ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك) .

(ش) : قوله إن الضحاك ساق خليجا له وهو الماء يختلج من شق النهر

والعريض موضع، أو نهر بقرب المدينة وكان بين الخليج وأرض الضحاك أرض لمحمد بن مسلمة فأراد أن يمره فيه فمنعه محمد بن مسلمة فاحتج عليه الضحاك بأن قال له لم تمنعني ولك منفعة تشرب منه أولا وآخرا ولا يضرك يحتمل أن يريد الضحاك أن يمره في أرضه بهذا الشرط وهو أن يكون له أن يشرب به متى شاء ومثل هذا على وجه المعاوضة لا يجوز؛ لأن مقدار شربه أولا وآخرا مجهول.

وقد روى ابن سحنون عن أبيه فيمن أعطى رجلا أرض حائط له وترابه على أن يبنيه الرجل بطوبه ونفقته فإذا تم الجدار حمل كل واحد منهما عليه ما شاء أن ذلك لا يجوز؛ لأن الحمل ليس إلى أجل معلوم ولا ما يحمل عليه كل واحد منهما معلوم ويحتمل أن يريد به أن ذلك حكم ما يمر في أرضك من المياه إن كان مجرى الماء متصلا بأرضه فيصل في أرضه وهو غير مملوك، وإنما كان له مجرى على غير أرض محمد فأراد الضحاك أن يجعل مجراه على أرض محمد ليتوصل بذلك إلى سقي أرضه فيكون محمد أحق به؛ لأنه الأعلى.

وقد قال مالك فيمن له ماء وراء أرض وله أرض دون أرض فأراد أن يجري ماءه في أرض أنه ليس له ذلك، ولم يأخذ بما روي عن عمر في ذلك ورواه عنه ابن القاسم في المجموعة.

وقال عنه أشهب كان يقال يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور قال مالك وأخذ بها من يوثق به فلو كان معتدلا في زماننا هذا كاعتداله في زمان عمر رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب منه أولا وآخرا ولا يضرك ولكن فسد الناس واستحقوا التهم فأخاف أن يطول الزمان وينسى ما كان عليه جري هذا الماء، وقد يدعي جارك عليك به دعوى في أرضك.

وقال ابن كنانة نحوه وروى زياد بن عبد الرحمن أنه إن لم يضر به فليقض عليه بمروره في أرضه، وإن أضر به منع من ذلك.

وقال أشهب إن كانت أرضك أحييت بعد إحياء عينه وأرضه كان له الممر في أرضك وأن يجري ماءه فيها إلى أرضه بالقضاء وإن كانت أرضك قبل عينه وقبل أرضه فليس في أرضك ممر إلى عينه ولا لعينه ممر في أرضك إلى أرضه.

فعلى هذا يحتمل فعل عمر وجهين:

أحدهما: أنه على ظاهره ولمالك فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: المخالفة له على الإطلاق وهي رواية ابن القاسم واختارها عيسى بن دينار وبه قال أبو حنيفة والدليل على صحته ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه» واللبن يتجدد ويخلفه غيره والأرض التي يمر فيها بالساقية لا يعتاض منها.

والثاني الموافقة له على وجه وذلك على وجهين:

أحدهما: أن مخالفة أهل زمن مالك لأهل زمن عمر في هذا الحكم إنما كان لاختلاف أحوال الناس وأن أهل زمنه قويت فيهم التهمة باستحلال ما لم يكن يستحله أهل زمن عمر بن الخطاب وأن حكم ابن الخطاب تمثل في الأزمنة التي يعم أهلها ويغلب عليهم الصلاح والدين والتحرج عما لا يحل وأن الزمن الذي يعم أهله أو يغلب عليهم استحلال أموال الناس بغير الحق لوجب أن يحكم فيهم بالمنع من ذلك؛ لأنه قد يطول الأمر فيدعي صاحب الماء الممر في أرض من قضي له بإمراره في أرضه فيدعي ملك رقبة الممر ويدعي فيها حقوقا فيشهد له ما قضى له به وهذه رواية أشهب واختارها ابن كنانة، ووجه آخر وهو يحتمل أن تكون أرض محمد بن مسلمة إنما صارت إليه بأن أحياها بعد أن أحيا الضحاك بن خليفة أرضه وملك ماءه.

والقول الثالث: الأخذ بقول عمر وحمله على إطلاق لفظه وهي رواية زياد بن عبد الرحمن الأندلسي حكاها الشيخ أبو محمد في نوادره وأصل ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ضرر ولا ضرار» والضرار إدخال الضرر على الجار دون منفعة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٤٦