تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإدراكها حكى القاضي أبو محمد أن مذهب أصحابنا أن الركعة التي يدرك بها مدركها الوقت إنما هي الركعة بسجدتيها وهذا كلام صحيح لأن الركعة لا تتم إلا بسجدتيها وقد يطرأ عليها الفساد مع سلامة الصلاة ما لم تكمل بسجدتيها ألا ترى أنه لو صلى ركعة ونسي منها سجدة ثم ركع ركعة ثانية بطلت الركعة الأولى مع سلامة الصلاة ولو أكمل الركعة بسجدتيها لم يفسدها شيء بوجه مع سلامة الصلاة.

(فرع)

إذا ثبت أن إدراك وقت العصر يكون بإدراك ركعة منها قبل غروب الشمس فإذا أحرمت المرأة بالعصر قبل الغروب بركعة فلما كانت في آخر ركعة منها وقد غربت الشمس حاضت فإنها تقضي العصر لأنها حاضت بعد خروج وقتها رواه ابن سحنون عن أبيه وقد رأيت لأصبغ لا قضاء عليها والله أعلم والأول أظهر.

(ص) : (مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى

عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة) .

(ش) : قوله إن أهم أمركم عندي الصلاة يقتضي أن أمورهم مهمة ولكن للصلاة

مزية لأنها عماد الدين وعلامة للمؤمنين وقد أمر بإقامتها جميع الناس وقوله من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه يقال حفظت الشيء إذا قمت برعايته ولم تضيعه ومن رعاية الصلاة أن تقام بشروطها من طهارتها وركوعها وسجودها وأوقاتها وغير ذلك وقوله أو حافظ عليها قال ابن المواز المراد به مراعاة أوقاتها وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: 238] فيكون ذلك تأكيدا لمراعاة الوقت مع دخوله في وقتها من حفظها كقوله تعالى ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: 98] وقيل إن معنى قوله حافظ عليها تأكيد لقوله من حفظها وبمعناه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأبين عندي في ذلك أن يكون بمعنى أدام الحفظ لها يقال حافظ فلان على الصلاة أدام الحفظ لها ويقال حافظ فلان على أمر كذا وكذا أدام الرعاية له والاهتمام به ولا يقال حافظ عليه إذا راعاه مرة واحدة كما يقال حفظه فمعنى ذلك من حفظها وأدام الحفظ لها حفظ دينه وقال الداودي يروى من حفظها أو حافظ عليها وإن ذاك شك من الراوي والأول أصح.

(فصل) :

حفظ دينه يحتمل معنيين:

أحدهما: أنه حفظ معظم دينه وعماده كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الحج عرفة» يعني معظمه وعماده.

والثاني: أن يريد هنا به حفظ سائر دينه فإن مواظبة الصلوات في الجماعات مما يستدل به على صلاح المرء وخيره لتكررها وظهورها دون سائر العبادات.

(فصل) :

وقوله ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع يحتمل معنيين:

أحدهما: إذا علم أنه مضيع للصلاة ظن به التضييع لسائر العبادات التي تخفى.

والثاني: أنه إذا ضيع الصلاة فقد ضيع سائر العبادات وإن عملها لما روي عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن «أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله» .

(فصل) :

وقوله أضيع على مثال أفعل في المفاضلة من الرباعي وهو قليل واللغة المشهورة في ذلك فهو لما سواها أشد تضييعا وحكى السيرافي أن بعض النحاة قال إن سيبويه يرى الباب في الرباعي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١١