تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أو كان وجهه معروفا فهو مصدق، وإن ادعى من ذلك ما لا يعرف فروى ابن أيمن عن مالك أنه ضامن.

(ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه أن لا يبتاع

به إلا نخلا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك: لا يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك، ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع) .

(ش) : وهذا كما قال إنه لا يجوز أن يشترط رب المال على العامل أن يشتري

به نخلا يوقف رقابها ويكون ربحها ثمارها؛ لأن العمل الذي يعامل عليه المقارض هو التجارة دون السقي، والقيام على النخل ولا يجوز أن يكون عوضا عن سقي النخل والقيام عليها غير مقدرة، وإنما يجوز له أن يكون حصة من ثمرة ذلك النخل كما لا يجوز أن يكون العرض، والثمرة عوضا عن عمل التجارة، وكذلك القيام على الدواب لا يجوز أن يكون العوض عليه جزءا من نسلها؛ لأنها مما يزكو بغير عمل كالماشية، ووجه آخر وهو أنه قد يجد العامل بالرقاب الربح فيكون ممنوعا منه، وهو المقصود بالقراض، وفي كتاب محمد، والواضحة عن مالك إذا اشترط رب المال على العامل أن يزرع مثل ذلك.

(ص) : (قال مالك لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به

على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في غيره) .

(ش) : وهذا كما قال لا بأس أن يشترط العامل على رب المال إذا كان كثيرا

غلاما يعينه فيه بالخدمة دون غيره من الأموال ولو اشترط خدمة الغلام فيما يخص العامل لم يجز، وإنما ذلك كالمساقاة يجوز للعامل أن يشترط على رب الحائط الكبير الغلام يعينه في السقي والخدمة.

القراض في العروض

(ص) : (قال يحيى قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا

إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض؛ لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين: إما أن يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع سلعته وما يكفيه من مؤنتها، أو يقول اشتر بهذه السلعة وبع فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن، ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص فيشتريه بثلث ثمنه أو أقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض في حصته من الربح أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه حتى يكثر المال في يده، ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في يده فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح، فإن جهل ذلك حتى يمضي نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه وعلاجه فيعطاه، ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض مثله) .

(ش) : وهذا كما قال إنه لا ينبغي القراض إلا بالعين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٦٥