شكوى عينيها كان أمرا خفيفا؛ لأن الرمض يحدث في العين من أيسر شكوى وهو قد أخبر أن ما أصابها كاد يبلغها ذلك ولم تبلغه، وقال ابن القوطية رمضت العين ترمض إذا أضر بها القذي، وهذا أشبه بنسق الحديث وظاهره فمعناه أنه كاد أن يبلغ بما أصابها من شكوى عينيها مع إمساكها عن الكحل إلى أن يضر بها الرمض والضرر واقع على مقادير مختلفة متباينة فيحتمل أنه أراد إلا إن كان يضر بها الرمض ضررا يشتد عليها، والله أعلم قال أبو عبيد الهروي هو رمضان بالضاد المعجمة مأخوذ من الرمضاء وهو اشتداد الحر على الحجارة حتى تحمى فتقول هاج بعينها من الحر مثل ذلك فشبه الحر الذي يظهر بالعين بذلك والمشهور من الرواية ما قدمناه والله أعلم.
(ص) : (قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشيرق وما أشبه ذلك
إذا لم يكن فيه طيب والله أعلم) .
(ش) : ومعنى ذلك أنها تدهن رأسها وشعرها بالزيت والشيرق وهو زيت السمسم
إذا لم يكن فيما تدهن به من ذلك طيب.
وقد قال في المدونة لا تدهن بشيء من الأدهان المزينة ولا تمتشط بالحناء ولا بالكتم ولا بشيء يختمر في رأسها، ولا بأس أن تمتشط بالسدر وشبهه مما لا يختمر في رأسها تكون له رائحة طيبة لا تمتشط به الحاد قال القاضي أبو محمد كالبان والخيري ودهن الورد والبنفسج وما أشبه ذلك لما أمرت به من اجتناب الطيب والله أعلم، وروى ابن المواز عن مالك لا تحضر عمل الطيب ولا تتبخر به وإن لم يكن لها كسب غيره حتى تحل.
(فرع)
ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشيء من ذلك ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك لا تنفض مشطتها أرأيت لو اختضبت، وقال بعض الصقليين إذا لزمت المرأة عدة الوفاة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من يحرم وعليه طيب.
وقد قال القاضي أبو محمد إن الكحل والحناء مما تجتنبه الحاد ولا تستعمله إلا لضرورة.
(ص) : (قال مالك ولا تلبس الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا
خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا بالسدر أو ما أشبه ذلك مما لا يختمر في رأسها)
(ش) : قوله لا تلبس الحاد شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غيره قال
ابن مزين سألت عيسى فقلت له من الفضة والذهب قال نعم، وروى ابن المواز عن مالك لا تلبس حليا وإن كان حريرا ولا خرصا فضة ولا غيره وفي الجملة إن كل ما تلبسه المرأة على وجه ما يستعمل عليه الحلي من التجمل فلا تلبسه الحاد ولعل عيسى إنما قصر ذلك على الفضة والذهب لما كان هذا المعروف ببلده ولم يكن حلي الحرير ولم يتخذ بها ولم ينص أصحابنا على الجوهر واليواقيت والزمرد وهو داخل تحت قوله ولا غير ذلك من الحلي فكل ما يقع عليه هذا الاسم ممنوع عنده والله أعلم قال القاضي أبو محمد وجميع ما يتزين به النساء لأزواجهن.
(فصل) :
وقوله ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا قال ابن القاسم؛ لأن رقيقه بمنزلة الثياب المصبغة ولم ير غليظه بمنزلة الثياب المصبغة، وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار تلبس الحاد الوشي والغليظ وحلة يمانية غليظة، وإنما كره لها أن تلبس من العصب وثياب اليمن الحلل والبرود؛ لأنها زينة وتلبس الحاد من المروي والشطوي والقصبي والإسكندراني رقيقه وغليظه، وقال مالك في المدونة لا تلبس الحاد من الثياب المصبغة الدكن والخضر والصفر والمصبغات بغير الورس والزعفران والمعصفر قال القاضي أبو محمد لا تلبس الأحمر ولا الأصفر ولا الأخضر ولا الخلوقي قال مالك صوفا كان أو كتانا أو قطنا ولا تلبس خزا ولا حريرا مصبوغا بزعفران ولا عصفر ولا خضرة ولا غير ذلك قال مالك في كتاب ابن المواز ليس لها لبس الأسود إن كان حريرا وفي المدونة وتلبس