تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول في كتابه ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: 14] » ) .

(ش) : قال أبو محمد الأصيلي قول الزهري في هذا الحديث «حين قفل من خيبر»

غلط وإنما هو حين قفل من حنين ولم يعرض ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة حين رجع من حنين إلى مكة والصحيح ما قاله ابن شهاب وفي حديث عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية وذلك في زمن خيبر وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة وكذلك قال أهل السير وقوله أسرى يعني سار ليلا ويقال أسرى وسرى بمعنى واحد وسير الليل عند الحاجة إليه كخوف أو شدة حر غير ممنوع إلا أن الفضل مع المتمكن نوم الليل وسيره آخره لما روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل» .

(فصل) :

وقوله «حتى إذا كان من آخر الليل عرس» التعريس نزول آخر الليل قاله صاحب العين ويستحب للمعرس التنحي عن الطريق والأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا السير وإذا أردتم التعريس فتنكبوا عن الطريق» .

(فصل) :

وقوله «اكلأ لنا الصبح» دليل على صحة العمل بخبر الواحد لأنه - صلى الله عليه وسلم - رجع في وقت الصلاة وهو من أهم أمر الشريعة وأعظمها شأنا إلى قول بلال وحده.

وقوله «ونام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه» إرادة الرفق بهم والإبقاء عليهم لما أدركهم من نصب السفر ومثل هذا يجوز لمن أراد النوم قرب وقت الصلاة وإن جاز أن يتمادى به النوم حتى يخرج وقت الصلاة لأن مثل هذا التجويز يلحق من أراد أن ينام الليل وأفرد بلالا بحفظ الوقت لما توهم فيه من القوة على ذلك ولعلمه بأوقات الصلاة.

(فصل) :

وقوله «وكلأ بلال ما قدر له» إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن فعل بلال كان بقدر الله تعالى وتكذيب للقدرية الذين ينفون ذلك وقوله «ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر» إخبار عن بلال أنه لم يترك حفظ الصبح وإنما استند إلى راحلته ليقوى بذلك على حفظ الفجر وكذلك قابله فغلبته عيناه.

(فصل) :

وقوله «لم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس» يريد نالهم شعاعها وضوءها عند ارتفاعها ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو محمد الأصيلي إن فزعه كان لأجل المشركين الذين رجع من غزوهم لئلا يتبعوه ويطلبوا أثره فيجدوه وجميع أصحابه نياما قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويصح عندي أن يكون فزعه - صلى الله عليه وسلم - لما فات من وقت الصلاة ولم يكن عنده قبل ذلك الوقت ما يجب على من نابه مثل ذلك ففزع له وهذا أشبه بالخبر فلذلك ذكر في حديث زيد بن أسلم أنه «قال للناس وقد رأى من فزعهم يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا» في حين غير هذا إخبار منه لهم بأنه لا إثم ولا حرج على من نابه مثل هذا.

(فصل) :

وقوله «فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» اعتذار منه للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يقم بما أمره به يريد غلب نفسي الذي غلب على نفسك وحال بيني وبين مرادي منها الذي أخذ بنفسك وهو الله تعالى الفعال لما يريد.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتادوا» يريد أن يقتادوا رواحلهم قال فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا اختلف الناس في تأويل أمره لهم بالاقتياد مع وجوب المبادرة إلى الصلاة الفائتة بإثر الاستيقاظ من النوم وترك كل ما منع فقال عيسى بن دينار وعبد الله بن وهب هو منسوخ قال عيسى نسخه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٧