وإبايته من المراجعة لكن عمر - رضي الله عنه - فهم منه ترك الاستتابة والمسارعة إلى قتله بنفس كفره.
وقد احتج أصحابنا على وجوب استتابته قول عمر هذا، وأن لا مخالف له وهذا لا يصح إلا بأحد وجهين إما أن يحمل فعل أبي موسى على أنه قتل بعد الاستتابة ولعل الناقل لم يعلم بها، وإن ثبت بعد ذلك رجوع أبي موسى وغيره ممن وافقه على خلاف قول عمر - رضي الله عنه -، وإلا فأبو موسى ومن وافقه على ذلك يمنع انعقاد الإجماع على قول عمر.
(فصل) :
وقوله أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا يحتمل أن يأخذ الثلاث من قول الله - تعالى - ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: 65] ؛ ولأن الثلاث قد جعلت أصلا في الشرع في اعتبار معان واختيارها في المصراة وفي استظهار المستحاضة وعهدة الرقيق وغير ذلك من المعاني، وإطعامه الرغيف كل يوم معناه أن لا يوسع عليه من الإنفاق توسعة يكون فيها إحسان إليه، وإنما يعطى ما يبقى به رمقه على وجه لا يستضر به ولا يكون منه تعذيب له.
وقد روي في المزنية عن ابن القاسم أنه قال ليس العمل على قول عمر في أن يطعم المرتد كل يوم رغيفا ولكن يطعم ما يكفيه ويقوته ولا يجوع، وإنما يطعم من ماله قال ابن مزين: يعني في غير توسع ولا تفكه قال مالك في الموازية: يقوت من الطعام بما لا يضره والله أعلم، وإنما أراد ابن القاسم بقوله ليس العمل على قول عمر يطعم كل يوم رغيفا بمعنى أن لا يجعل ذلك حدا ولم يرد عمر أن يجعله حدا، وإنما أشار إلى قلة مؤنته ويسارة وراثته في ماله إن كان له مال أو بيت مال المسلمين إن لم يكن له مال.
(فصل) :
وقوله واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله - تعالى - يريد به الرجوع إلى الإسلام؛ لأنه الذي أمر الله به وهذا يدل على أنه من خرج من كفر إلى كفر لا يستتاب ولا يعرض له.
وقد قال مالك: إن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «من غير دينه فاقتلوه» يريد الدين الذي رضيه الله ودعا إليه، وأما من خرج من ملة الكفر إلى غيره فلم يغير بذلك دينه الذي شرع له قال مالك: سواء خرج إلى دين مجوس أو كتاب.
(فصل) :
وقوله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني تبرؤ من الأمر وتصريح بخطأ فاعله، ولا يكون ذلك إلا بنص من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع بعده.
وقد قال سحنون: إن أبا بكر استتاب أهل الردة.
وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن الصديق استتاب أم قرفة إذ ارتدت فقتلها فلعله قد علم بانعقاد الإجماع على ذلك في زمن أبي بكر وفعل أبو موسى غير ذلك فأنكره عليه عمر، وإلا فإذا كان أبو موسى من أهل الاجتهاد وحكم باجتهاده فيما لا نص فيه ولا إجماع لغير ما يراه عمر لم يبلغ عمر من الإنكار عليه هذا الحد ولو لم يجز لأبي موسى ذلك لما جاز أن يوليه الحكم حتى يطالعه على قضيته، وفي هذا من فساد أحوال الناس وتوقف الأحكام ما لا خفاء فيه، والله أعلم وأحكم.
القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا
(ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح السمان
عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» )
(ش) : قوله «أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء»
على سبيل الاستعلام من قبله؛ لأن ابن عبادة كان يقول إن وجده لم يقدر على الصبر على ذلك