تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هو فيه من ذكر أو صلاة وإن كان في غير ذلك منفردا للاستماع فالصواب أن يقول بعد المؤذن لأنه لا يكون قائلا مثل قوله إلا بعد قوله.

(ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن

أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) .

(ش) : قوله «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن

يستهموا عليه لاستهموا» يريد - صلى الله عليه وسلم - تعظيم أمر الثواب على النداء والصف الأول فإن الناس لو يعلمون مقدار ذلك لتبادروا ثوابه كلهم ولم يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحا فيه ورغبة في ثوابه وقد اختلف في الصف الأول فقيل معناه السابق إلى المسجد وقيل معناه الصف الذي يلي الإمام إن لم يكن في المسجد مقصورة يمنع من دخولها بعض الناس فإن كان ذلك فالصف الأول هو الذي يلي المقصورة.

(فصل) :

وقوله «لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه» التهجير هو التبكير إلى الصلاة في الهاجرة وذلك لا يكون إلا للظهر أو الجمعة وهذا يدل على جواز التنفل في ذلك الوقت لأنه لا خلاف أنه من دخل المسجد ذلك الوقت تنفل.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من السعي إلى غيرهما لما في أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم الأجر على إتيانهما حضا للناس عليهما وأن المشي إليهما لو لم يكن إلا حبوا لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما.

(ص) : (مالك «عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد

الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة» ) .

(ش) : قوله «إذا ثوب بالصلاة» التثويب إعادة الصوت يقال نادى فلان ثم ثوب

يريد أعاد النداء وقد ورد في الشرع بمعنى الرجوع إلى التشهد في الأذان لأنه رجوع إلى الأذان وقد يقال للأذان بعد الأذان تثويب وقد يقال للإقامة تثويب لأنها إعادة للنداء بالصلاة قال القاضي أبو الوليد والأظهر عندي أنها في هذا الحديث بمعنى الإقامة وهي التي تقتضي تعجيل من سمعها خوف فوات بعضها فأما الأذان والترجيع فيه فلا يقتضي شيئا من ذلك.

(فصل) :

وقوله «ولا تأتوها وأنتم تسعون» السعي هنا الجري منع في إتيان الصلاة لما في ذلك من ترك الوقار المشروع فيها وفي القصد إليها وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار والسكينة لمن سمع الإقامة وخاف أن يفوته بعض الصلاة فذلك جائز والدليل على ذلك ما روي أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد.

(فصل) :

وقوله «فما أدركتم فصلوا» يقتضي الوجوب في الدخول مع الإمام على الهيئة التي يوجد عليها ولا يشتغل بإعادة ما فات منها لأن ذلك يؤدي أن لا يصلي ما أدرك مع الإمام ويقتضي أن يتبعه فيما لا يعتد به من صلاته كالسجدة التي فاتت ركعتها لأنه مما أدرك فعله.

(فصل) :

وقوله «وما فاتكم فأتموا» اختلف في رواية هذه اللفظة فرواها العلاء بن عبد الرحمن كذلك وتابعه أكثر الرواة «عن الزهري غير ابن عيينة فإنه قال عن الزهري وما فاتكم فاقضوا» وكذلك رواه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٣٢