فراره من الزكاة فلم يعتبر بقوله.
ووجه قول سحنون أن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ببينة ثبتت عليه وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوى دون بينة كالذي عرف بجحد أموال الناس.
النهي عن التضييق على الناس في الصدقة
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم عن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت مر على عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام)
(ش) : قولها مر على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بغنم من الصدقة يدل
على أنه قد ينقل بعض ماشية الصدقة عن موضعها إذا استغنى أهلها إلى موضع آخر من الحاضرة وغيرها حيث تكون الحاجة وذلك أن أحق المواضع بالزكاة موضع تؤخذ فيه وفي زكاة الماشية ثلاثة أبواب:
أحدها: في إبان أخذها منها.
والثاني: في موضع تؤخذ فيه الصدقة.
والثالث: في موضع تفرق فيه.
الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية
فأما إبان الخروج لأخذ الصدقة فهو وقت طلوع الثريا مع طلوع الفجر وهو إبان تجتمع فيه الماشية على المياه لعدم المياه في الجبال والقفار من بقايا الأمطار؛ لأن ذلك أهون على المصدقين وأمكن لاجتماع الناس دون مضرة ولا مشقة تلحقهم في تركهم للكلأ والرعي والسرح للاجتماع للصدقة، ولأن الماشية حينئذ لا مضرة للانتقال بها لقوة نسلها، وقال الشافعي إن وقت خروج الساعي وجميع الناس هو في شهر المحرم متى كان من كل سنة والدليل عليه ما قدمناه.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن حكم البلاد على ضربين ضرب لم تجر العادة لخروج السعاة إليه لبعده عليهم ففي كتاب ابن سحنون أن حول هذه الماشية من يوم أفادها بميراث أو غيره يخرج زكاتها كزكاة العين.
وقال في الأسير يكتسب الماشية بأرض الحرب أن حكمه حكم من تخلف عنه الساعي فإذا خلص بها زكاها لماضي السنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والقياس عندي أن يكون حكمه حكم من لم تجر العادة بخروج السعاة إليه يخرج زكاة ماشيته كما يخرج زكاة العين، وإنما فرق بينهما من تقدم ذكره؛ لأن الأسير معتقد للخروج إلى موضع الساعي متى أمكنه بخلاف من لا يأتيه الساعي لبعد مكانه فإنه لا يعتقد الخروج إليهم، والله أعلم وأحكم.
(فرع)
وأما الضرب الثاني فمن جرت العادة بخروج السعاة إليه فإنهم يخرجون في سنة الخصب وأما سنة الجدب ففي المجموعة عن أشهب قال مالك لا يبعثون في سنة الجدب.
وروي عنه لا يؤخر السعاة في سنة الجدب، وإن عجفت الغنم.
وجه القول الأول ما احتج به مالك أنه إن خرج الساعي في عام جدب فإنما يأخذ ما لا يجب فإن بيع فلا ثمن له وذلك يجحف بأرباب الأموال ولا ينفع المساكين.
ووجه القول الثاني أن هذا معنى لسبب عجف الماشية فلا يمنع أخذ الصدقة كمرض الماشية.
(فرع)
فإذا قلنا يخرج السعاة في الجدب فقد تقدم من قول مالك ما يقتضي أنه يأخذ من العجاف عجافا قال محمد يشتري له ما يعطيه.
وجه القول الأول أن صفة الغنم في العجف لا تنقل الزكاة إلى غير عينها كما لو كانت سمانا.
ووجه قول محمد أن العجف عيب فيها كما لو كانت ذات عوار.