تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإخوانك فقال بل أنتم أصحابي يريد أن لهم مزية على إخوانه واختصاصا لصحبته ولم ينف بذلك أن يكونوا إخوانه وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية بذلك إنما هي على سبيل الثناء على المسمى والمدح والترفيع من حاله فيجب أن يسمى بأرفع حالاته ويوصف بأفضل صفاته وللصحابة بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - درجة لا يلحقهم فيها أحد فيجب أن يوصفوا بها والذين لم يكونوا أتوا بعد من أنه ليست لهم درجة الصحبة فلذلك وصفهم بأنهم إخوانه جعلنا الله منهم برحمته.

(فصل) :

وقوله وأنا فرطهم على الحوض يريد أنه يتقدمهم إليه ويجدونه عنده رواه حبيب عن مالك يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم الماء والرشاء وافترط فلان ابنا له أي تقدمه ابن.

(فصل) :

وقولهم كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك يعنون أنه لم يرهم في الدنيا فبأي شيء يعرفهم في الآخرة فقال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه يعرفهم بسيماهم كما يعرف ذو الخيل الغر المحجلة خيله في جملة خيل دهم بهم والغرة بياض في وجه الفرس والتحجيل بياض في يديه ورجليه وهذه سيماء ظاهرة لا يمكن تغييرها ولا خفاؤها ثم قال - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء وهذا ما يدل على أن سائر الأمم لا تكون على هذه الصفة ولذلك يعرف الغر المحجلين منهم وقد ذهب قوم بهذا الحديث إلى أن سائر الأمم كانت لا تتوضأ وأن الوضوء اختصت به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك يعرف أمته بآثار الوضوء وهذا وجه محتمل ويحتمل أن يكون سائر الأمم كانت تتوضأ وضوءنا هذا أو غيره ولا يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فيكون ما جعل لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من الغرة والتحجيل فضيلة خصت بها.

(فصل) :

وقوله فلا يذادن هكذا رواه يحيى وتابعه عليه مطرف وروى أبو مصعب فليذادن وتابعه ابن القاسم وابن وهب وأكثر رواة الموطأ قال ابن وضاح ومعنى فلا يذادن لا يفعلن رجل فعلا يذاد به عن حوضي كما يذاد البعير الضال يريد الذي لا رب له فيسقيه قال ابن وهب معناه يطردن وقوله - صلى الله عليه وسلم - أناديهم ألا هلم ألا هلم ألا هلم يحتمل هذا أن المنافقين والمرتدين وكل من توضأ منهم مسلما فإنه يحشر بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء ولذلك يدعوهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يكن سيماهم سيما المسلمين لما دعاهم ويعرف أنهم ليسوا ممن يرد حوضه وإنما يدعوهم لما يرى بهم من سيما أمته فإذا علم أنهم بدلوا بعده قال فسحقا أي بعدا لهم قيل معنى بدلوا غيروا سنتك ويحتمل أن يكون ذلك لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدل بعده من أهل الردة ويحتمل أن يكونوا ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة.

وقال الداودي أنه ليس هذا مما يختم به للمذادين عنه بدخول النار لأنه يحتمل أن يذادوا وقتا فتلحقهم شدة ثم يتوفاهم الله برحمته ويقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سحقا ثم يشفع فيهم وهذا بدل من قوله على أنه جوز ذلك على أهل الكبائر من المؤمنين.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمدان مولى عثمان بن عفان أن

عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر فدعا بماء وتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الآخرة حتى يصليها» قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: 114] .

(ش) : قوله أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد وهو موضع عند باب المسجد PageV01P070

بالمدينة وقال ابن حبيب قال مالك المقاعد الدكاكين عند دار عثمان وقال الدوادي هو المدرج فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر يريد أن المؤذن كان يؤذنه باجتماع الناس بعد الأذان لشغله بأمور الناس.

(فصل) :

وقوله - رضي الله عنه - لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وروى أبو مصعب لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك فقال أراه يريد هذه الآية ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: 114] وعلى هذا التأويل تصح رواية يحيى ورواية ابن بكير فيكون معنى قوله لولا أنه في كتاب الله لولا أن معنى ما أورده عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به لئلا تتكلوا ويكون معنى قول أبي مصعب لولا آية في كتاب الله تتضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به لئلا تتكلوا وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعالى ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ [البقرة: 159] فعلى هذا التأويل لا تصح رواية يحيى وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة لولا آية في كتاب الله ما روى أبو مصعب ومن تابعه ومعنى ذلك لولا آية في كتاب الله تمنع من كتمان شيء من العلم لما أخبرتكم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه يعني يأتي به على أكمل الهيئات والفضائل، وتقديره فيحسن في وضوئه وقوله إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ومعنى هذا والله أعلم أن ثواب ما فعله من الوضوء الذي أحسن فيه والصلاة بعده أكثر من إثم ما يفعله من المعاصي بين الصلاتين ولذلك قال مالك - رحمه الله - أراه يريد هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: 114] .

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» ) .

(ش) : قوله إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه يحتمل أن

يكون معنى ذلك أن فيما يفعله من المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا فعبر عن ذلك بخروجها منه ويحتمل أن يكون معنى ذلك أن يعفو تعالى عن عقاب ذلك العضو بالذنوب التي اكتسبها الإنسان وإن لم يختص بذلك العضو.

(فصل) :

وقوله فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والأنف لأن الفم والأنف يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين.

(فصل) :

وقوله فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه دليل على أن الأذنين من الرأس لأنه جعلهما مخرجا لخطاياه كما جعل العينين مخرجا لخطايا الوجه والأظفار مخرجا لخطايا اليدين والرجلين إلا أنهما ينفردان لأخذ الماء لهما كما ينفرد الفم والأنف على الوجه والفرق بين الأذنين والفم والأنف في أنه جعل الأذنين مخرجا لخطايا الرأس مع إفرادهما بالماء ولم يجعل الفم والأنف مخرجا لخطايا الوجه لأن الفم والأنف مقدمان على الوجه فلم يكن لهما حكم التبع وخرجت

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٧١