تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحتمل أن يريد به غض أبصارهن عن العورات ويحتمل أن يريد به غض أبصارهن عن النظر على وجه مخصوص من الالتذاذ بالنظر إلى الأجنبي والله أعلم.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا حللت فآذنيني» يريد إذا انقضت عدتك فأعلميني قال ابن وضاح: فيه التعريض بالخطبة في العدة فلما انقضت عدتها أعلمته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباها، وهو أبو جهم بن حذيفة بن غانم العدوي وأبو جهم بن هشام انفرد به يحيى بن يحيى، وهو وهم والله أعلم ويحتمل أن يكون ذلك عند انقضاء عدتها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» يحتمل أن يريد أن فيه شدة على النساء وكثرة تأديب، وهذا اللفظ، وإن كان لا بد أن يضع عصاه عن عاتقه وقت نومه وأكله فصحيح على مقاصد العرب في كلامها؛ لأنه لم يرد بذلك إلا المبالغة في وصفه بما هو عليه من ذلك.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأما معاوية فصعلوك لا مال له» وراعى في ذلك حاجة النساء إلى المال يكون عند الزوج لما لهن عليه من النفقة، والكسوة وغير ذلك ويحتمل أن تكون أوردت ذلك على سبيل المشورة وتفويض الاختيار إليه فنصحها وذكر لها ما علم من حال كل واحد منهما مما تحتاج هي إلى معرفته لتعلق ذلك بمنافعها ومضارها وفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يجب عليه من النصح للنساء، والرجال وأهل الحاجة، والضعف قال ابن وضاح في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «انكحي أسامة بن زيد» فيه إنكاح الموالي القرشيات؛ لأن فاطمة بنت قيس قرشية وأسامة بن زيد مولى وجاز له ذلك ولم يره من الخطبة على الخطبة لما لم يوجد ركون إلى واحد منهما ولا تسمية صداق يدل على أنها لم تركن إلى إحداهما أنها إنما ذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها ولم تذكر ركونا إلى أحدهما، لو كان منها ركون إلى أحدهما لذكرته دون الآخر وهذه حالة تجوز فيها الخطبة على خطبة غيره فخطبها لأسامة بن زيد.

(فصل) :

وقولها فكرهته تريد أنها كرهت نكاحه لمعنى من المعاني ولعلها كرهت ذلك لكونه من الموالي وكانت العرب تكره ذلك وتترفع عنه فأعاد عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح أسامة بن زيد لما علم في ذلك من المصلحة لها ولما أراد أن يبين من جواز إنكاح القرشيات الموالي قالت: فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا واغتبطت به تريد أنها عرفت حسن العاقبة في اتباع رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - ونكاحها أسامة بن زيد، وإن كانت كرهته أولا، وقد قال الله تعالى ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء: 19] .

(ص) : (مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل

وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع حملها قال مالك: وهذا الأمر عندنا) .

(ش) : قوله: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل على ما قدمناه من وجوب

السكنى لها.

وقد قال تعالى: ﴿واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق: 1] وقال بعض شيوخنا: إن ذلك في الرجعية لقوله تعالى في آخر الآية ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ [الطلاق: 1] ، وأن قوله ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: 6] في البائنات لقوله تعالى ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 6] ، وذلك أنه خصص النفقة عليهن بالحمل، والرجعيات لهن النفقة، وإن لم يكن حوامل والله أعلم وأحكم.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٠٦