تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطلاق لا يترقب شيء عنده؛ لأن الاستبراء بالحيض والشهور إنما هو من أجل توقع الحمل فإذا ظهر الحمل فلا براءة إلا بوضعه فإذا وضعته لم يتوقع غيره؛ لأنه قد تيقن بوضعه البراءة من غيره.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن

بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها) .

(ش) : قوله أنه وجد الأمة ذات زوج فردها يقتضي أن ذلك عيب فيها، وقد تقدم

ذكره وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب بمعنى أن الزوج يمنع السيد من الوطء وهو من بعض العيوب التي يؤثر فيها الزوج.

ما جاء في ثمر المال يباع أصله

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - قال «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع نهى البائع والمشتري» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من باع نخلا قد أبرت التأبير في النخل

هو التلقيح قال صاحب العين أبرت النخل أؤبرها أبرا وأبرتها لقحتها وقال الخليل الأبر لقاح النخل يقال أبرها أبرا إذا لقحها والتلقيح أن يؤخذ طلع ذكر النخل فيعلق بين طلع الإناث وقال ابن حبيب التأبير أن يشق الطلع عن الثمرة وقال مالك قال الله تعالى ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر: 22] فإذا تم اللقاح فسقط ما سقط وثبت ما ثبت فحينئذ تكون الثمرة للبائع بإطلاق العقد والتأبير على هذا إصلاحها للقاح فإذا لقحت وانعقد النور فيها فيما ينور فقد تم اللقاح وثبت حكم التأبير وإذا اشتق طلع قبل إبانة فتأخر تأبيره وقد أبر عنده ممن حاله مثل حاله فحكمه حكم ما أبر.

(مسألة) :

وما عدا النخل من سائر الأشجار فالتأبير فيه ما قدمنا ذكره وفي التين وما لا زمن له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها ظاهرة وتتميز عن أصلها فهذا بمنزلة التأبير فيها؛ لأنه حينئذ يظهر ويتبين حاله وكثرته وقلته والتأبير في النخل التي لا تؤبر أن تبلغ مبلغ الإبار في غيرها، وأما الزرع فإباره أن يفرك في رواية ابن القاسم وروى عنه أشهب أن إباره ظهوره من الأرض وجه رواية ابن القاسم أن الثمر هو الحب فوجب أن يكون إبارها بذهاب زهرها وانعقاد حبها ووجه رواية أشهب أن الأصل هو الأرض والذي ينفصل منه هو الزرع فوجب أن ينفصل عنه في البيع بالظهور كالثمرة مع الشجر.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع» يريد أنها بمطلق العقد تكون للبائع وقال ابن أبي ليلى هي للمشتري والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» ومن جهة القياس أن هذا ظاهر متميز فلم يتبع الأصل بمطلق العقد كالجنين بعد الولادة.

(مسألة) :

إذا ثبت أنها للبائع بمطلق العقد فليس للمشتري إجباره على نقل ثمرته قبل أوان جذاذها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك والدليل على ما نقوله أن هذا استحقاق يجدد على أرض فيها زرع للمستحق عليه فلم يجبر على نقله قبل أوانه كالشفعة.

(مسألة) :

فإن أبر بعضه دون بعض فلا يخلو أن يكونا متساويين أو يكون أحدهما أكثرهما فإن كانا متساويين فقد قال مالك ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع وقال محمد بن دينار ما أبر تبع ما لم يؤبر وذلك كله للمبتاع وقال سحنون في العتبية عن ابن القاسم يقال للبائع إما أن تسلم جميع الثمرة وإلا فسخ البيع وإن رضي المبتاع بالنصف وجه قول مالك أن النخل مما يمكن تبعيضه ونماء كل شيء من ذلك متميز وقد تساويا فلم يكن أحدهما تبعا للآخر فكان لكل قسم حكم نفسه ووجه القول الثاني إن كان قاله في المتميز أن فضل الثمرة ومعرفة تساويهما أمر يبعد فوجب أن يكون ما يجوز استثناؤه تبعا لما لا يجوز استثناؤه.

(مسألة) :

وهذا إذا أبر بعض

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢١٥