اليوم والشهر ومراعاتهم له فإذا رأينا الجماعة الذين شهدوا بالأمس الأذان قد سمعوه اليوم ولم يكن لأحد منهم إنكار لشيء منه علم أنه هو الأذان الذي كان بالأمس ولو جاز أن يكون هذا حكمه من التكرار والانتشار ويصح مع ذلك عليه التبديل والتغيير ويذهب ذلك على جميعهم جاز أن يذهب عليهم تبديل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ما لا يقوله عاقل فكيف أن يرضى بالتزامه مسلم وهذا أمر طريقه القطع والعلم وهو أشهر من أن يحتاج فيه إلى الاستدلال بأخبار الآحاد التي مقتضاها غلبة الظن.
وقد استدل أصحابنا في ذلك بما أخرجه مسلم من «حديث أبي محذورة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله» إلى آخره.
(أما المسألة الثانية) فإن الترجيع مسنون وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس بمسنون والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والخبر المتواتر بها على حسب ما قدمناه وبيناه ودليل آخر وهو «حديث أبي محذورة في الأذان وفيه ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله» .
(وأما المسألة الثالثة) فهي أن قوله الصلاة خير من النوم مسنون في الأذان لصلاة الصبح وبه قال الشافعي في أحد قوليه وقال أبو حنيفة ليس ذلك بمسنون والدليل على ما نقوله النقل المستفيض بالمدينة والعمل المتصل على ما قدمناه وبيناه.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فهل يقال الصلاة خير من النوم مرة أو مرتين قال مالك يقال مرتين وقال ابن وهب يقال مرة واحدة فوجه قول مالك - رحمه الله - العمل المستفيض بالمدينة وما روى أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ومن جهة المعنى أن هذا أحد النداءين فوجب أن يكون اللفظ المختص به من جنسه في شفع أو وتر أصله قوله قد قامت الصلاة في الإقامة.
ووجه قول ابن وهب أنه لفظ يختص بأحد النداءين فوجب أن تكون سنته الإفراد أصل ذلك كله قد قامت الصلاة في الإقامة.
(وأما المسألة الرابعة) فهي أن الإقامة لا تثنى في قول مالك وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تثنى كالأذان والدليل على ما نقوله نقل أهل المدينة المتواتر وعلمهم المستفيض على ما تقدم والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري من حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» وهذا نص في موضع الخلاف.
(وأما المسألة الخامسة) فإن المشهور من المذهب أن المقيم يقول قد قامت الصلاة مرة واحدة وروى عنه المصريون في مختصر ابن شعبان يقول ذلك مرتين وبه قال الشافعي.
وجه القول الأول عموم قول أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
(فصل) :
وقوله وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فلم أسمع في ذلك بحد يقام له يعني أنه لم يرد فيه حد لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وإنما ذلك على قدر أحوال الناس فمنهم الخفيف فلا حرج عليه في التقديم ومنهم الثقيل فلا حرج عليه في التأخير وإنما يراد أن يتكامل الناس قياما في صفوفهم في آخر الإقامة.
وقال الشافعي أن القيام يكون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وما احتج به مالك - رحمه الله - بين لأن من الناس من يخف عليه القيام فيدرك الإمام قبل التكبير ومنهم من يثقل عليه ويحتاج فيه إلى التأني والتكلف فلا حرج عليه في أن يشرع القيام قبل ذلك ليدرك التكبير مع الإمام.
(ص) : (سئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن
يقيموا ولا يؤذنوا قال ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة) .
(ش) : وهذا كما قال وهو أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة وبه قال جمهور
الفقهاء وقال عطاء من صلى دون أذان ولا إقامة أعاد.
وقال داود الأذان والإقامة فرض في الجماعة وليس على الفذ ولا على