تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحصاد هو الزكاة وقد أيد ذلك مالك بأن قال: إنه قول قد قيل وسمعه من غيره ولا يكون ذلك إلا من أهل العلم ومن ليس من أهل العلم لا ينقل مثل مالك قوله: ولا يرجح به مذهبه وفي العتبية من رواية عبد الملك عن ابن وهب ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: 141] يقول أيها الزارع أد حق ما رفعت ويا أيها الوالي لا تأخذ أكثر من حقك فتكون من المسرفين.

(ص) : (قال مالك ومن باع أصل حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم يبد

صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع، وإن كان قد طاب وحل بيعه فزكاة ذلك (الثمر أو الزرع) على البائع لا أن يشترطها على المبتاع) .

(ش) : هذا كما قال إن من باع أصل حائطه قبل أن يبدو صلاحه فإن الزكاة فيه

على المبتاع؛ لأن الثمرة كانت على ملكه حين تعلق الزكاة بها فعليه الزكاة فإذا بيعت بثمرها قبل بدو الصلاح لم تتعلق الزكاة بها إلا وهي على ملك المبتاع، وأما الزرع فلا يصح بيعه بشرط التبقية إلا مع الأرض فلذلك راعى فيه بيع الأرض مع الزرع وإنما يملك الحب بملك الزرع يدلك على ذلك أنه لو اكترى أرضا فزرعها لكانت الزكاة على الزارع دون رب الأرض؛ لأن رب الأرض لا ملك له في الزرع الذي نماؤه الحب وقال أبو حنيفة العشر على رب الأرض دون الزارع.

ما لا زكاة فيه من الثمار

(ص) : (قال مالك إن الرجل إذا كان له ما يجد

منه أربعة أوسق من التمر وما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض، وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف الواحد من التمر أو في الزبيب أو في الحنطة أو في القطنية ما يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» قال: وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه) .

(ش) : وهذا كما قال إن من كان له أقل من نصاب من تمر ومثله من زبيب ومثله

من الحنطة ومثله من القطنية أنه لا يضاف بعضها إلى بعض ليكمل نصاب الزكاة في ماله؛ لأن هذه أصناف مختلفة المنافع متباينة الأغراض واستدل في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ومن عنده خمسة أوسق من تمر وزبيب فليس عنده خمسة أوسق من التمر وإنما عنده ما دون خمسة أوسق فلا زكاة عليه فيه، وقوله فإن كان في كل صنف منها خمسة أوسق ففيه الزكاة وكذلك الزبيب والحنطة والقطنية.

(ص) : (قال مالك وتفسير ذلك أن يجد الرجل من التمر خمسة أوسق وإن اختلفت

أسماؤه وألوانه فإنه يجمع بعضه إلى بعض ثم تؤخذ من ذلك الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه) .

(ش) : وهذا كما قال إن الخلطة بالتمر ما يقع عليه هذا الاسم سواء كان

نوعا واحدا أو أنواعا كثيرة ويجتمع من جنسها خمسة أوسق فإن الزكاة فيها؛ لأن الأغراض فيها والمنافع والمقاصد متفقة ومتقاربة، وإنما بينها كما بين الذهب الجيد والرديء والضأن والماعز والبخت والعراب.

(ص) : (قال مالك الحنطة كلها السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف

واحد، فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه)

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٦٦