تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمرين أو يكون منتظرا للصلاة فيحصلان له.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فالداخل للمسجد لا يخلو أن يكون يدخله للصلاة أو لغير صلاة فإن دخله لصلاة فإنه يستحب له أن يركع ركعتين قبل أن يجلس وقال فيمن أتى للمصلى في صلاة العيد يجلس ولا يركع واختلف قوله فيمن أتى الجامع لصلاة العيد فروى عنه ابن القاسم يركع قبل أن يجلس وروى عنه أشهب وابن وهب لا يركع ويحتمل ذلك معنيين:

أحدهما: أن يكون المنع من الصلاة قبل العيد لأجل المكان ويحتمل أن يكون لأجل الصلاة فإن قلنا إنه لأجل المكان فإن الصلاة في الجامع لمن أتى العيد غير ممنوعة.

ووجه ذلك أنه مصلى متخذ لصلاة سن لها البروز فلم يسن الركوع لمن دخله كمصلي الجنازة. وإن قلنا إن المنع لأجل الصلاة فلأنها صلاة قد لحقها التغير وسن لها البروز فلم يشرع لمن جاء الركوع قبلها كصلاة الجنازة فعلى هذا التعليل لا يركع من أتى المسجد للعيد ولا يمنع من أن يركع في المصلى من خرج إلى الاستسقاء وكذلك قال مالك يركع في المصلى من جاءه قبل الإمام وبعده.

(مسألة) :

إذا ثبت ما ذكرناه فهذا حكم من دخل المسجد للصلاة فأراد أن يجلس قبل الصلاة فأما من أراد أن يصلي فرضه فإنه إن كان في سعة من وقته أن يصلي فرضه وله أن يركع قبله وإن كان في ضيق من وقت فرضه لزمه تقديمه والله أعلم.

(فرع)

وهذا إن كان في وقت نافلة على الإطلاق وإن كان في وقت نافلة على الضرورة كما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح فقد اختلف قول مالك فيه فمرة قال له أن يركع رواه عنه أشهب وروى عنه ابن القاسم لا يركع.

ووجه قولنا أنه يركع أن هذا وقت يؤتى فيه بالنوافل على وجه ما فاستحب أن يؤتى فيه من النوافل بما له سبب كسجود التلاوة.

ووجه القول الثاني أن هذا وقت منع فيه من النوافل فوجب أن يمنع فيه من ركعتي تحية المسجد كما بعد العصر.

(مسألة) :

فإن دخل المسجد بغير صلاة فلا يخلو أن يريد الجلوس أو الجواز فإن أراد الجلوس فلا يجلس حتى يركع ركعتين على ما ورد في حديث أبي قتادة من قوله - عليه السلام - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» وإن أراد الجواز فقد قال مالك ليس عليه أن يركع.

وروي عن زيد أنه قال يركع لدخوله المسجد.

وجه ما قاله مالك أن الأمر إنما توجه لمن أراد الجلوس ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ولا يقال ذلك لمن لا يريد الجلوس وأما المار فلم يتوجه إليه الأمر والأصل عدمه.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن الداخل للمسجد يستحب له أن يقرأ في كل ركعة من ركعتي المسجد بأم القرآن وسورة فإذا قرأ بأم القرآن فقط أجزأه.

(فرع)

وهذا في مساجد الآفاق فأما المسجد الحرام فقد قال مالك في العتبية يبدأ بالطواف قبل الركوع.

ووجه ذلك أن الطواف صلاة وهو مختص بهذا المسجد فلذلك ابتدأ به قبل الصلاة التي لا تختص به بل يشاركه فيها سائر المساجد على أن الطواف لا بد بعده من ركعتين فيجتمع له الأمران وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال مالك في العتبية يبدأ بالصلاة قبل السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وكل ذلك واسع قال ابن القاسم يبدأ بالركوع أحب إلي.

(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد

الرحمن أنه قال له لم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع قال يحيى قال مالك وذلك حسن وليس بواجب) .

(ش) : أنكر أبو سلمة على عمر بن عبيد الله تركه السنة مع كونه من أعلام

الناس وأشرافهم فأما أن يكون علم بالسنة في ذلك فتركها فعاب ذلك عليه أو يكون لم يعلم بها فعاب عليه جهله بمثل هذا مع شهرته وتكرر العمل به ولا يصح أن يعرف ذلك أبو سلمة إلا بتكرره من عمر بن عبيد الله مرارا جمة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٨٦