تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه بصورة ما يفسد فيه البيع؛ لأنها كانت قبل بدو صلاحها بصورة ما يجوز بيعه لاعتقاد المتبايعين أنها تبع للأصل الذي بيعت معه فلما بدا صلاحها كانت بصفة ما يصح إفراده بالبيع فلم يفسد معها استحقاق الأصل وإفرادها منه ولو استحق الأصل قبل بدو صلاح الثمرة لفسد البيع فيها لانفرادها عن الأصل واستحالة البيع فيها على ذلك الوجه وإنما ذلك؛ لأن الاستحقاق يتناول الأصل دونها والله أعلم.

(مسألة) :

فإن أفرد الثمرة بالشراء على الجد ثم اشترى الأصل بعد ذلك فإن له أن يترك الثمرة في الأصل حتى يبدو صلاحها ووجه ذلك أنه ملك الأصل والثمرة جميعا على وجه صحيح سائغ فكانت له التبقية كما لو ملكهما في عقد واحد ولو اشترى الزرع على الحصاد ثم اكترى الأصل لم يجز له أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه؛ لأنه لم يملك فلا تسقط المخارصة بتلف الزرع وهو المعنى الذي من أجله منع من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع كثرة الغرر وتكرر الجوائح والجهل بصفة المبيع حين القبض.

(مسألة) :

ولو اشترى الثمرة على التبقية ثم اشترى الأصل لم يكن له أن يبقيها؛ لأن العقد على الثمرة وقع فاسدا ولو ورث الأرض بعد ذلك جازت له التبقية قال مالك ووجه ذلك أن الثمرة إذا فسخ البيع ردت إليه بحق الميراث.

(فصل) :

فإن كانت الثمرة غير مأبورة فإنها بمطلق العقد للمبتاع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هي للبائع والدليل على ما نقوله أن الثمرة قبل الإبار مستكنة في البيع من أصل الخلقة فكانت تبعا للأصل في البيع كالحمل في البطن واللبن في الضرع.

(مسألة) :

ولا يجوز أن يكون للبائع بالشرط خلافا لأبي حنيفة والشافعي والدليل على صحة ما نقوله أن هذا كامن لظهوره عامة فلم يكن للبائع بالشرط كالجنين.

النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري» )

(ش) : معناه حتى تزهى ومعنى الإزهاء في ثمرة النخل أن تبدو فيها الحمرة

أو الصفرة وهو النضج وبدو الصلاح وبذلك ينجو من العاهة وذلك كله بعد أن تطلع الثريا مع طلوع الفجر في النصف الآخر من شهر مايه بالأعجمي قال ابن حبيب لثمرة النخل سبع درجات الطلع ثم ينفتح الزهر عنه ويبيض فيكون إغريضا ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه وتعلوه خضرة ثم يكون بلحا ثم تعلو الخضرة حمرة فيكون زهوا ثم يصفر صفرة فيكون بسرا ثم تعلو الصفرة كدرة وتنضج الثمرة فتكون رطبا ثم تيبس وتكون تمرا وبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج وكذلك الزيتون بدو صلاحه أن ينحو إلى السواد وبدو صلاح القثاء أن تنعقد وتبلغ القثاء منه مبلغا يوجد له طعم وكذلك الفقوس قال ابن حبيب، وأما البطيخ فليس بدو صلاحه إلا إذا نحا ناحية الاصفرار والطياب.

وروي في العتبية عن أصبغ عن أشهب بدو صلاح البطيخ أن يؤكل فقوسا قال أصبغ فقوسا قد تهيأ للتبطخ، وأما الصغار فلا وجه قول ابن حبيب أن بدو الصلاح فيه إنما هو على وجه ما يؤكل عليه ويوجد فيه الغرض المقصود منه ووجه ما قاله أشهب أن هذا بدو صلاح يؤكل عليه غالبا فأشبه بدو صلاح القثاء.

(مسألة) :

وأما الموز ففي العتبية من رواية أشهب وابن نافع عن مالك أنه يباع إذا بلغ في شجره قبل أن يطيب فإنه لا يطيب

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢١٧