تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرهما، وعرف ذلك ببينة ثم أفلس فإن للمبتاع أخذه من جملة الطعام قاله مالك.

وقال الشافعي إذا خلطه فقد فات، ولا يكون البائع أحق به، والدليل على ما نقوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره» ، وهذا قد وجد ماله بعينه، ومن جهة المعنى أن هذا بائع مدرك لعين ماله في فلس غريمه فكان أحق به من غيره كما لو لم يخلطه بسواه.

(مسألة)

ولو اشترى طعاما من جماعة فخلطه ثم أفلس كانوا أحق به من سائر غرمائه قاله أشهب في العتبية، ورواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وكذلك الدنانير يدفعها الرجل إلى الصراف يخلطها بكيسه ثم يفلس مكانه، والبز يشتريه فيرفؤه، ويخلطه ببز غيره فليس ذلك مما يمنع البائع من أخذ ماله قاله ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، ووجه ذلك أن خلطه بمال لا يمنع البائع من أن يكون أحق به فبأن لا يمنع ذلك خلطه بمال بائع أحرى وأولى.

(مسألة)

وأما إن خلطه بغير جنسه فلا يخلو أن يفسده ذلك أو لا يفسده فإن كان ذلك مفسدا له فقد قال أصبغ فيمن خلط ما اشترى بغير جنسه مثل أن يخلط زيت الفجل بزيت الزيتون أو القمح بالمغلوث جدا أو المسوس حتى يفسد فإن ذلك يفيته، وأما إن خلطه بغير جنسه على وجه لا يفسده بل على المعتاد من استعماله له مثل أن يشتري من رجل عسلا، ومن آخر حريرة يلثها بالعسل ثم يفلس فقد قال محمد أنهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصان في ثمنها بقيمة هذا من قيمة هذا قال ابن القاسم ثم وقف عنها محمد، والله أعلم.

(ص) : (قال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري

فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك) .

(ش) : وهذا على ما قال فيمن اشترى جارية فولدت عنده ثم أفلس فإن للبائع

أخذها وولدها لأنه نماء من جنس العين كالسمن، والنماء الحادث في العين على ضربين نماء من جنس العين كالولد، ونماء من غير جنسه كثمر الشجر وصوف الغنم ولبن الأنعم وغلة الدور والعبيد، فأما الضرب الأول فإن حدث الولد عند المشتري ثم أفلس فإن للبائع أخذه مع أمه على ما ذكر أو تركها مع ولدها، ومحاصة الغرماء بجميع الثمن، فإن لم يجد فلا يخلو أن يكون المشتري باع ذلك أو لم يبعه فإن كان باع الأولاد ووجد الأم ففي كتاب ابن المواز عن مالك له أن يأخذ الأم بجميع الثمن أو يسلمها، ويحاص الغرماء، وذكره عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال: ولا شيء له في الولد، وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه يقسم الثمن على الأم والولد فيأخذ الأم بحصتها من الثمن، ويحاص بما أصاب الأولاد من الثمن وجه الرواية الأولى أن الولد لم يتناوله البيع، وإنما كان نماء حدث فإن لم يجده فلا شيء له منه كالثمرة واللبن والغلة، ووجه الرواية الثانية أنه نماء من جنس العين فكان للبائع أخذه وأخذ ثمنه إن كان باعه، ولا يجوز اعتباره بالغلة لأن الغلة من غير الجنس، ولأنه لو وجد الولد وحده لكان له أخذه والمحاصة بقيمة الأم من الثمن، ولما وجد النماء من غير الجنس لم يكن له ذلك فيه.

(مسألة)

وأما إن لم يبع المشتري الولد، ولكنه تلف فإن كان تلف على وجه لا عوض فيه كالموت والإباق فقد قال مالك في العتبية والموازية لو ماتت الأم وبقي الولد أو مات الولد وبقيت الأم فليس له أخذ الباقي منهما إلا بجميع الثمن أو الترك والمحاصة بجميع الثمن أو إسلامه.

وقد روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك فيمن باع أمة فعميت أو اعورت بغير جناية ثم أفلس فإما أخذها البائع بجميع الثمن أو أسلمها قال مالك، وكذلك الثوب يخلق أو يدخله فساد كالأمة.

(فرع)

وأما إن تلف على وجه فيه العوض مثل أن يجني عليه جان فإن أخذ له عقلا فهو مثل بيعه رواه ابن حبيب عن ابن القاسم، وإن لم يأخذ له عقلا فهو مثل الموت، ولو كان المشتري هو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٩٤