ما يعتبر في الذكاة أم لا؟ في العتبية من رواية أشهب عن مالك لا يجوز صيد المجوسي للجراد إن قتلها بفعله إلا أن تؤخذ منه حية قال ابن عبد الحكم: وعلى آخذها التسمية عند قطع رءوسها أو أجنحتها أو غير ذلك مما يقتلها وهذا لا يدل على أن هذا ذكاة لها.
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وزيد
بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من أهل الجار قدموا فسألوا مروان بن الحكم عما لفظ البحر فقال: ليس به بأس وقال: اذهبوا إلى زيد بن ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما فسألوهما فقالا: لا بأس به فأتوا مروان فأخبروه فقال مروان: قد قلت لكم قال مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله «- صلى الله عليه وسلم - قال في البحر وهو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال مالك: وإذا أكل ذلك ميتا فلا يضره من صاده) .
(ش) : قوله إن أناسا من أهل الجار أتوا مروان فسألوه عما لفظ البحر
ومعناه من الحيتان والدواب وإنما سألوه لأنه كان أمير المدينة حينئذ فأفتاهم بأكله ثم أمرهم أن يسألوا زيد بن ثابت وأبا هريرة لأنهما كانا من أعلم من بقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في ذلك الوقت ولعل من كان يشاركهما في العلم غاب ذلك الوقت واستظهر بمشاورتهما لمعنيين: إما لأنه قد علم موافقتهما له على هذا الحكم قبل هذا وأراد أن يقوي ذلك في أنفس السائلين بجواب علماء الصحابة وفقهاء المدينة وإما لأنه لم يعلم قولهما في ذلك فأراد أن يستظهر بجواب من هو أعلم منه ويعلم في ذلك قوله وإن كان قد ظهر إليه ما أجاب به فلما وافقاه على ذلك تحقيق قوله وقوي في نفسه ما أفتاهم به ولم يسأل مروان ولا زيد ولا أبو هريرة أحدا من السائلين عما رماه البحر من ذلك هل رماه حيا أو ميتا لأن الحكم عندهم في ذلك واحد على ما قدمنا ذكره من قول مالك ولو اختلف الحكم فيه لسألوا عنه وكان الجواب من التفصيل على حسبه والله أعلم.
تحريم أكل كل ذي ناب من السباع
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام» قال يحيى قال مالك وهو الأمر عندنا)
(ش) : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ظاهره
التحريم ويجوز أن يحمل على الكراهية بدليل إن وجد في الشرع واختلف العلماء في تحريم السباع فروى العراقيون من المالكيين عنه أنها كلها عنده على الكراهية من غير تمييز ولا تفصيل وهو ظاهر ما في المدونة.
وقد روى عبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة أنه قال: كل ما يفترس من السباع ويأكل اللحم فهو مما لا يؤكل وما كان سوى ذلك من دواب الأرض وما يعيش بنبات الأرض فلم يأت فيه نهي قال عيسى عن ابن القاسم: وهذا فيما كان من السباع فأما الطير فإنها تفترس وتأكل اللحم وليس بأكلها بأس وأما المدنيون من المالكيين فقد قال ابن حبيب: لم يختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية الأسد والنمر والذئب والكلب فأما غير العادية كالذئب والثعلب والضبع والهر والوحشي والإنسي فيكره أكلها دون تحريم قاله مالك وابن الماجشون ولعله لم يبلغه قول ابن كنانة أو بلغه وحمله على المنع في الجملة وأنه عنده على