بالذكر لعظمته والثناء عليه وذل الملاك فيه وعجزهم عن ملك شيء منه.
والثاني: أنه اليوم الذي يكون فيه الجزاء ويرجى الثواب ويخشى العقاب فيجب أن ينفرد بالعبادة من يملكه ويملك فيه النفع والضرر وهو الله الذي لا إله إلا هو.
والثالث: أن مآل الأيام إليه وانقطاع كل مملكة قبله فيجب أن يفرد بالعبادة من يبقى ملكه دون من ينقطع ملكه وتضمحل رئاسته وإنما قال مجدني في هذا اللفظ وإن كان التمجيد ثناء إلا أن المجد الشرف والعلو في كلام العرب وفي قول العبد مالك يوم الدين اختصاص بهذا المعنى.
(فصل) :
ومعنى قوله تبارك وتعالى عند قول العبد ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: 5] هذا بيني وبين عبدي أن بعض الآية تعظيم للبارئ تعالى وبعضها استعانة من العبد له على أمر دينه ودنياه ويقول مع ذلك عز وجل ولعبدي ما سأل وظاهر اللفظ يقتضي أن له ما سأل من العون وكذلك قوله تعالى عند قول العبد ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: 6] إلى آخر الآية فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل معناه والله أعلم أن هذه الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاؤه بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط المغضوب عليهم والضالين وقد وعد ربنا لمن قرأ بذلك وسأل أن له ما سأل والله لا يخلف الميعاد.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا
يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يحيى بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة قال مالك وذلك أحب مما سمعت إلي في ذلك) .
(ش) معاني هذه المتون واحدة وإنما أورد مالك في ذلك عمل الأئمة والفقهاء
ليقوى بذلك تأويله في الحديث المتقدم وأن المراد به قراءة المأموم وذكر أنه أحب الأقوال إليه في ذلك على اختلافها وهو المشهور من قول مالك أن المأموم يقرأ خلف الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ خلفه فيما جهر فيه وقال ابن وهب لا يقرأ المأموم أصلا أسر الإمام أو جهر ورواه ابن المواز عن أشهب والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أنا إنما منعنا المأموم من القراءة حال جهر الإمام للإنصات إليه وذلك معدوم عند الإسرار فاستحب له أن يقرأ لأنه إذا لم يشغل نفسه بالتفكر في قراءة الإمام إذا جهر ولم يشغل نفسه بالتدبر ولا يقرأ هو إذا أسر الإمام تفرغ للوسواس وحديث النفس وما يشغله عن الصلاة فاستحب له أن يقرأ وتعلق ابن وهب بحديث عمران بن حصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر ورجل يقرأ خلفه فلما انصرف قال أيكم قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: 1] فقال رجل من القوم أنا ولم أرد بها إلا الخير فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عرفت أن بعضكم خالجنيها» والجواب أن الظاهر من حال هذا القارئ أنه جهر بالقراءة فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءته بسبح اسم ربك الأعلى وهذا ممنوع باتفاق والله أعلم.
ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله
بن عمر كان إذا سأل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام)
(ش) : قوله فحسبه قراءة الإمام يريد أن قراءة الإمام تكفيه أن يقرأ هو
وإذا صلى وحده فليقرأ لأنه ليس وراء من يكفيه بالقراءة ثم أكد ذلك بفعله فقال وكان عبد الله لا يقرأ وراء