من ضربهم قتلوا به وفي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن ضرب رأس رجل فأقام مغمورا لا يفيق وقامت بينة بضربه فقال إذا لم يفق فلا قسامة وإنما القسامة فيمن أفاق أو أطعم أو فتح عينه أو تكلم وما أشبه ذلك ونحوه قال مالك في الموازية.
وقال ابن حبيب خلا به أهله أو لم يخل لا قسامة فيه إذا لم يفق.
وقال أشهب إذا مات تحت الضرب أو بقي مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات فلا قسامة فيه فإن تكلم أو شرب أو فتح عينه وشبه ذلك فلا بد من القسامة في العمد والخطإ قال وكذلك إن قطع فخذه فعاش يومه وأكل وشرب ومات آخر النهار وأما إن شقت حشوته وأكل وشرب وعاش أياما فإنه يقتل قاتله بغير قسامة إذا أنفذت مقاتله وكذلك لو انقطع نخاع رقبته وقاله ابن القاسم.
(فصل) :
وقوله قتلوا به جميعا يريد أن الجماعة يقتلون بالواحد.
(فصل) :
وقوله فإن مات بغير ضربهم كانت قسامة يريد أن يشهد على الضرب شاهدان فعاش المضروب ثم مات ففيه القسامة لمات من ضربه قاله ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم ووجه ذلك ما قدمناه.
(فصل) :
وقوله وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد هذا قول مالك وأكثر أصحابه وقال أشهب إن شاءوا أقسموا على واحد أو على اثنين أو على جميعهم ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في القسامة كان ذلك لقول الميت دمي عند فلان أو فلان لا شهادة شاهد على القتل أو شاهدين على الضرب ثم عاش أياما وجه قول مالك أنه لا يقتل في القسامة إلا واحد فلا معنى للقسامة على غيره، ووجه قول أشهب أن القتيل إذا ادعى قتل جماعة له فيجب أن تكون القسامة على قدر ذلك لأن الأيمان لا تكون إلا موافقة للدعوى.
القسامة في قتل الخطإ
(ص) : (قال مالك القسامة في قتل الخطإ يقسم الذين
يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت فيجبر عليه تلك اليمين)
(ش) : وهذا على ما قال إن ولاة الدم الذين يدعون الدم يقسمون في قتل
الخطإ مع الشاهد على القتل قال أشهب وكذلك إن قال دمي عند فلان قتلني خطأ.
وقال عبد الملك ويؤخذ في ذلك بشهادة النساء فيمن علم الناس بموته وقال ابن المواز اختلف قول مالك في القسامة على قول القتيل في الخطإ.
وقال عيسى بن دينار أخبرني من أثق به أن قول مالك في الغريم لا يقسم في الخطإ بقول الميت ثم رجع فقال يقسم مع قوله قال القاضي أبو محمد وجه القول الأول أنه يتهم أن يريد غنى ولده وحرمة الدم أعظم ووجه القول الذي رجع إليه أنه معنى يوجب القسامة في العمد فأوجبها في الخطإ كالشاهد العدل.
(فرع)
فإذا قلنا أنه يقسم مع قول القتيل فإنه يقسم مع قول المسخوط والرجال والنساء ما لم يكن صغيرا أو عبدا أو ذميا.
(فصل) :
وقوله يحلفون خمسين يمينا علق ذلك بالعدد لأنها قسامة في دم فاختصت بالخمسين كالعمد ولهذا المعنى يبدأ فيها المدعون وتكون الأيمان على الورثة إن كانوا يحيطون بالميراث على قدر مواريثهم فإن كان في الأيمان كسر فالقسامة على أكثرهم خطأ منها قاله مالك في المجموعة قال عبد الملك لا ينظر إلى كثرة ما عليه من الأيمان وإنما ينظر إلى أكثر تلك اليمين قال ابن القاسم فإن