ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها
(ص) : (قال مالك وميراث الرجل من
امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن منه، أو من غيره النصف فإن تركت ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان، أو أنثى فلزوجها الربع من بعد وصية توصي بها، أو دين وميراث المرأة من زوجها إن لم يترك ولدا ولا ولد ابن الربع فإن ترك ولدا، أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ [النساء: 12] .
(ش) : وهذا كما قال وذلك أن فرض الزوج النصف ويحجبه الولد وولد الابن إلى
الربع وأكمل فروض الزوجة الربع ويردها الولد وولد الابن إلى الثمن والأصل في ذلك الآية المتقدمة فإن كانت الزوجة واحدة فهذا حكمها وإن كن اثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا فحكمهن في ذلك حكم الزوجة الواحدة لهن الربع دون الولد وولد الابن ولهن الثمن مع الولد وولد الابن يقتسمن ذلك على السواء ولا تنقص الزوجة أو الزوجات من الثمن إلا أن ينقصهن العول مثل أن يترك المتوفى زوجة وأبوين وابنتين فإن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبع وعشرين وتسمى المنبرية، وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سئل عن ميراث الزوجة من هذه المسألة وهو يخطب على المنبر فقال عاد ثمنها تسعا ومضى في خطبته.
ميراث الأب والأم من ولدهما
(ص) : (قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا
الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ابنه، أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا، أو ولد ابن ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة) .
(ش) : وهذا كما قال، وذلك أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته يكون على وجهين
أحدهما أن ينفرد بالفرض والثاني أن يجمع الفرض والتعصيب.
وقد قال أبو إسحاق الإسفراييني وبعض أصحاب الشافعي إنه ينفرد بالتعصيب فأما موضع انفراده بالفرض فتارة يكون مع من هو أقوى تعصيبا منه كالابن وابن الابن فإن هذا يحجب بعصبته ويرد إلى مجرد فرضه وهو السدس والثاني أن يعطى فرضه وهو السدس، ثم يستغرق أهل الفروض بقية المال فلا يبقى منه ما يورث بتعصيب فإنه لا يرث إلا ما وجب له بالفرض أولا وهو السدس، وذلك أن يرث المتوفى ابنتان فأكثر وأبوان فيكون للابنتين الثلثان وللأبوين لكل واحد منهما السدس فلا يبقى من المال بعد ذلك شيء وأما موضع يجمع فيه الميراث بالفرض والتعصيب فهو أن ينفرد بالميراث فيرث سدسه بالفرض وباقيه بالتعصيب، أو يبقى منه بعد ميراثه بالفرض وميراث ذوي الفروض بقية فإنه يرثها بالتعصيب مثل أن يرث المتوفى أب وزوجة فإن للزوجة الربع وللأب السدس بالفرض ويبقى نصف ونصف السدس فيكون له بالتعصيب.