(فصل)
وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تعمل المطي هو تسييرها والسفر عليها لأن ذلك عملها المقصود منها ونهيه عن إعمال المطي إلى مسجد غير المساجد الثلاثة يقتضي أن من نذر صلاة بمسجد البصرة والكوفة أنه يصلي بموضعه ولا يأتيه حديث بصرة المنصوص في ذلك وذلك أن النذر إنما يكون فيما فيه القربة ولا فضيلة لمساجد البلاد بعضها على بعض تقتضي قصده بإعمال المطي إليه إلا المساجد الثلاثة فإنها تختص بالفضيلة وأما من نذر الصلاة والصيام في شيء من مساجد الثغور فإنه يلزمه إتيانها والوفاء بنذره لأن نذره قصدها لم يكن لمعنى الصلاة فيها بل قد اقترن بذلك الرباط فوجب الوفاء به ولا خلاف في المنع من ذلك في غير المساجد الثلاثة إلا ما قاله محمد بن مسلمة في المبسوط فإنه أضاف إلى ذلك مسجدا رابعا وهو مسجد قباء فقال من نذر أن يأتيه فيصلي فيه كان عليه ذلك.
(فصل) :
وقوله وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك في اللفظة ومسجد إيلياء هو مسجد بيت المقدس وهذا الحديث قد رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد» ولم يذكر فيه بصرة وهذا يدل على أن الصحابة كان يرسل بعضهم عن بعض.
(فصل) :
وقول عبد الله بن سلام كذب كعب لما أخبره عنه أبو هريرة أن ذلك في كل سنة مرة يعني أنه أخبره بالشيء على غير ما هو به سواء تعمد ذلك أو لم يتعمد وقال بعض الناس إن الكذب إنما هو أن يتعمد الإخبار عن المخبر على ما ليس به وليس ذلك بصحيح قال الله تعالى ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [النحل: 38] ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ [النحل: 39] فأخبر تعالى أنهم يعلمون إذا بعثوا بعد الموت أنهم كانوا كاذبين في قولهم لا يبعث الله من يموت وإن كانوا في حال قولهم ذلك يعتقدون أنهم صادقون.
(فصل) :
وقوله بعد ذلك صدق كعب بمعنى أنه أخبر بالشيء على ما هو عليه ثم قال عبد الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي إظهار لعلمه وتنبيه لأبي هريرة على أنها معلومة فأما أن يكون عنده منها علم يوافقه عليه أو لا يكون عنده علم فيبينه له.
(فصل) :
وقول أبي هريرة أخبرني بها ولا تضنن علي بمعنى لا تبخل علي بالعلم الذي ينتفع به أبو هريرة ولا يستضر به عبد الله بل ينتفع بتعليمه وإنما قال أبو هريرة ذلك لأن فطرة كثير من الناس البخل بما ينفرد بعلمه فقال عبد الله هي آخر ساعة في يوم الجمعة.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي وتلك ساعة لا يصلى فيها مطالبة من أبي هريرة لعبد الله بتصحيح قوله وليزيل من نفس أبي هريرة الشبهة التي تعترض على قول عبد الله وهذا يدلك على كثرة بحثهم عن معاني الألفاظ وتحقيقهم فيها وصحة مناظرتهم عليها بمعنى استخراج الفائدة ففزع عبد الله إلى تأويل الظاهر الذي اعترض أبو هريرة به والجمع بينه وبين ما أورده ولم يقنع في ذلك بأن ما رويته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه العمل أو بأن ما قلته أولى منه لما كان أبو هريرة عنده من أهل العلم والفهم حتى بين له وجهه وموافقته لما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام الدليل على أن اسم المصلي ينطلق في الشرع على منتظر الصلاة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من جلس مجلسا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي» .
الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة
(ص) : (مالك عن يحيى بن
سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما على أحدكم لو اتخذ