الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد
فأما قتل الجماعة بالواحد يجتمعون في قتله فإنهم يقتلون به، وعليه جماعة العلماء، وبه قال عمر وعلي وابن عباس، وغيرهم، وعليه فقهاء الأمصار إلا ما يروى عن أهل الظاهر، والدليل على ما يقوله خبر عمر هذا، وصارت قضيته بذلك، ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد وجب للواحد على الواحد فوجب للواحد على الجماعة كحد القذف.
(مسألة) :
قال مالك في الموازية والمجموعة يقتل الرجلان وأكثر بالرجل الحر، والنساء بالمرأة والإماء والعبيد كذلك قال ابن القاسم وأشهب وإن اجتمع نفر على قتل امرأة أو صبي قتلوا به.
(فرع)
وهذا إذا اجتمع النفر على ضربه يضربونه حتى يموت تحت أيديهم فقد قال مالك يقتلون به، وقال ابن القاسم وابن الماجشون في النفر يجتمعون على ضرب رجل، ثم ينكشفون عنه، وقد مات فإنهم يقتلون به، وروى ابن القاسم، وعلي بن زياد عن مالك إن ضربه هذا بسلاح، وهذا بعصا، وتمادوا عليه حتى مات قتلوا به إلا أن يعلم أن ضرب بعضهم قتله.
(مسألة) :
وإذا اشترك في قتل عبدهم حر وعبد ففي الموازية، والمجموعة عن مالك يقتل العبد، وعلى الحر نصف قيمته، وإذا قتله صغير وكبير قتل الكبير وعلى عاقلة الصغير نصف الدية، وروى ابن حبيب أن ابن القاسم اختلف فيها قوله فمرة قال هذا، ومرة قال إن كانت ضربة الصغير عمدا قتل الكبير، وإن كانت خطأ لم يقتل، وعليهما الدية قال أشهب في الموازية يقتل الكبير قال ابن المواز، وهو أحب إلي قاله أشهب، ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يرى عمده كالخطإ.
(فرع)
فإذا قلنا بذلك وجب على الصغير حصته من الدية فقد قال ابن المواز ما يقع من الدية على الصغير في ماله، وإنما يكون عليه ما يقع على العاقلة إذا كان القتل كله خطأ، وهذا ظاهر قول ابن القاسم،.
وقال أشهب ذلك على العاقلة، وإن قل ذلك، وأما إذا اشترك العامد والمخطئ فقد قال ابن القاسم لا يقتل العامد إذا شاركه المخطئ، وقال أشهب في المجموعة لو أن قوما في قتال العدو ضربوا مسلما فقتلوه منهم من ظنه من العدو، ومنهم من تعمده لعداوة، وقتل به المتعمد، وعلى الآخرين ما يصيبهم من الدية.
الباب الثاني في قتل الغيلة
أصحابنا يوردوه على وجهين:
أحدهما: القتل على وجه التحيل والخديعة، والثاني على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ فأما الأول ففي العتبية والموازية قتل الغيلة من المحاربة إلا أن يغتال رجلا أو صبيا فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو كالمحاربة فهذا بين في أحد الوجهين.
(ص) : (مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج
النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه) .
(ش) : قوله أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها
سحرتها ظاهره من جهة اللفظ أنها اختصت بقتلها إما بأن تكون باشرت ذلك أو أمرت به من أطاعها، وقد روي عن مالك أنه قال وقد أمرت حفصة في جارية لها سحرتها أن تقتل، ويحتمل أن يريد بذلك أنها رفعت أمرها إلى من له النظر في ذلك من أمير أو غيره، وأثبتت عنده ما أوجب ذلك فنسب القتل إليها لما كانت سببه، ويحتمل أن يكون من ثبت عنده من الأمراء