في الشرع فلم تجد دليلا ولو كان لوجدناه مع البحث والطلب فهذا من باب الاستدلال بعدم الدليل.
(فرع)
ويستحب أن يؤخر أضحيته في اليوم الثاني والثالث إلى أن تطلع الشمس وتحل السبحة وليس عليه أن ينتظر قدر صلاة الإمام في اليوم الأول رواه ابن حبيب عن مالك ووجه ذلك أن ما قبل طلوع الشمس مختلف فيه أنه من الليل فيستحب الخروج من الخلاف وإذا طلعت الشمس أخر إلى تمكن طلوعها لئلا يكون الذبح عند طلوعها كالقصد لها بذلك.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يضحي عما في بطن المرأة) .
(ش) : قوله لم يكن يضحي عما في بطن المرأة يريد أنه ليس له حكم الحي حتى
يستهل صارخا بعد الولادة ألا ترى أنه لا يرث ولا يورث ولا يحكم له بحكم الوصية والأضحية من أحكام الحي.
وقد روى محمد عن مالك لا يعجبني أن يضحي الرجل عن أبويه الميتين.
(مسألة) :
قال ابن حبيب: وليس على من فيه بقية رق أضحية ولا على سيدهم لا أم ولد ولا غيرها إلا أن يشاء أن يضحي عنهم أو يدخلهم في أضحيته أو يأمرهم بذلك من ماله أو أموالهم فحسن ووجه ذلك أن الرق ينافي القربة والمال لكنه لما كانت هذه القربة عائدة إلى منفعة المتقرب بها صحت من العبد بإذن السيد بخلاف الزكاة.
(مسألة) :
ومن ولد له مولود في أيام النحر وقد ضحى أو لم يضح فعليه أن يضحي عنه قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن وقت لزوم الأضحية هو وقت أدائها وهو إلى غروب الشمس من آخر ثاني أيام التشريق فمن ولد له مولود في ذلك أو أسلم من المشركين في ذلك الوقت ثبت في حقه حكم الأضحية.
(ص) : (قال مالك: الضحية سنة وليست بواجبة ولا أحب لأحد ممن قوي على
ثمنها أن يتركها) .
(ش) : وهذه العبارة يستعملها أصحابنا فيما تأكد استحبابه وبلغ صفة ما من
تأكيده الاستحباب وإن لم يجب فعله.
وقد قال ابن القاسم في المدونة: من تركها أثم وهذا معنى الوجوب وقال ابن المواز في كتابه: هي سنة موجبة وقال ابن حبيب: هي من واجبات السنن وتركها خطيئة قال القاضي أبو محمد: أطلق بعض أصحابنا عليها أنها واجبة وإنما يريدون بذلك أنها سنة مؤكدة وهذا محتمل من الأقوال غير قول ابن القاسم وابن حبيب اللذين يؤثمان تاركها فإنها لا تحتمل إلا الوجوب والأول أشهر في المذهب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: هي واجبة على من ملك نصابا من أهل الإقامة دون المسافر والمقيم الذي لا يملك النصاب وذلك مائتا درهم بعد المنزل والخادم والدليل على ما نقوله ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» .
فوجه الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - علق ذلك بإرادة المكلف ولو كان واجبا لم يفتقر إلى إرادته ودليلنا من جهة القياس أن هذه ذبيحة لا تجب على المسافر فلم تجب على المقيم كالعقيقة وفي المبسوط عن إسماعيل بن أبي أويس أن المسافر لا أضحية عليه لأنه ليس عليه صلاة عيد والمشهور من مذهب مالك ما تقدم والله أعلم.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن الأضحية على أهل الآفاق وجميع الناس قال ابن حبيب: صغيرهم وكبيرهم ذكورهم وإناثهم قال ابن المواز: الأحرار من أهل منى وغيرها والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا الحاج خاصة في ذلك بمنى فإنهم لا أضحية عليهم ووجه ذلك أنه قربة في المال من غير الزكاة المفروضة فكانت عامة على من وجدها كزكاة الفطر وأما الحاج بمنى فليس عليهم أضاح قال ابن حبيب: وذبيحة الحاج هدي وليست بأضحية وليس وجوبه كوجوب الضحايا ووجه ذلك أن الحاج لما كان نسكه شعارا وهو التلبية كان نسكه بالذبح شعارا وهو التقليد والإشعار والأصل في ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلد وأشعر ما ساقه في حجه وعمرته وجعله هديا ولم يضح بشيء منه» .
(مسألة) :
ويلزم وصي اليتيم أن