والحديث بعدها» .
(ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى
أبي موسى الأشعري أن صل الظهر إذا زاغت الشمس والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة والمغرب إذا غربت الشمس وأخر العشاء ما لم تنم وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل) .
(ش) : قوله أن صل الظهر إذا زاغت الشمس ظاهره مخالف لظاهر كتابه إلى
عماله المتقدم ذكره في قوله أن صلوا الظهر إذا فاء الفيء ذراعا ويحتمل أن يكون كتب إلى أبي موسى الأشعري بذلك في خاصة نفسه في غير وقت إمارته لأن صلاة الفذ في أول الوقت أفضل ويحتمل أن يريد بذلك الجمعة وقوله والعصر والشمس بيضاء نقية ما لم تدخلها صفرة تحديد لآخر وقتها وقوله وأخر العشاء ما لم تنم يحتمل أن يكون أمره بذلك في خاصة نفسه على ما اختاره ابن حبيب في قوله إن الإنسان في خاصة نفسه يستحب له أن يبطئ بها بعد وقت الصلاة في المساجد ما لم يخف النوم ويحتمل أن يكون قد علم من حاله المبادرة بالنوم في أول الليل حرصا على التهجد في آخره فأمره بتأخير العشاء ليدركها معه العمال وأهل الأشغال ما لم ينم قبلها في الوقت الذي جرت عادته بالنوم فيه.
(فصل) :
وقوله واقرأ في الصبح بسورتين طويلتين من المفصل يريد بعد قراءة أم القرآن ولم يحتج إلى ذكرها لما علم أنه تقرر عندهم أنه لا يجزي صلاة إلا بها وسنبين ذلك بعد هذا وإنما أمره أن يقرأ في كل ركعة بسورة من طوال المفصل لأن صلاة الصبح أطول الصلاة قراءة وطوال المفصل فيها عدل لأن في ذلك أخذا بحظ من التطويل ولا يخلو ذلك من الرفق بالناس وأما الرجل في خاصة نفسه فليطول ما شاء وإنما سمي المفصل لكثرة انفصال سوره وقيل سمي بذلك لثبوت أحكامه وقلة المنسوخ فيه ولذلك سمي المحكم.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى
الأشعري أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين) .
(ش) : قوله أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة
فراسخ الكلام فيه على نحو ما تقدم غير أنه قال هاهنا ثلاثة فراسخ بغير شك وهذا يقتضي أحد أمرين إما أن يكون الراوي لهذا الحديث لم يحفظ الزيادة إذا قلنا إن أو في الحديث لغير الشك من راويه وإما أن يكون الراوي لهذا الحديث لم يشك وتيقن أنها ثلاثة فراسخ ووقع الشك في الحديث الأول من راويه.
(فصل) :
وقوله وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل كلام مجمل في أول الوقت ووجهه أن تقول له افعل هذا ما بين وقتك هذا وبين انقضاء وقت كذا لما علم أن المكتوب إليه عالم بأول الوقت قام ذلك عنده مقام كونه فيه مقام تحديد أوله فيكون معنى قوله ما بينك وبين ثلث الليل ما بينك إذا كنت في الوقت وما بين ثلث الليل وقوله بعد ذلك فإن أخرت فإلى شطر الليل يعني أخرت لضرورة مانعة من الصلاة في الوقت المتقدم فصل ما بين ذلك وبين شطر الليل وإن كانت أفضل والضرورة لا تؤقت إذ ليست باختيار الفاعل إلا أن ذلك على معنى المبالغة في الاجتهاد والإتيان بأكثر ما يقدر عليه من ذلك كما تقول إن منعتك الضرورة من الصلاة قائما فصل قاعدا وقد تكون الضرورة تمنعه من القعود إلا أن المراد به أن يفعل مما كلفه الله أكثر ما يقدر عليه ويحتمل أيضا أن يكون عرف من مذهب أبي موسى الأشعري أن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل وما هو مما