تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشهب وابن نافع وعلي بن زياد في المدونة عن مالك إن كان بقي لها من المهر مثل مهر مثلها لم ترجع عليه بشيء وإن كان أقل من مثلها فلها أن ترجع عليه زاد ابن حبيب ترد إلى مهر مثلها ومثله في العتبية وفي كتاب محمد ترجع عليه بما وضعت فتأخذه ولعله يريد بما وضعت من مهر مثلها وجه رواية ابن القاسم ما احتج به من أن ما أسقطته لم يثبت لها قط زاد ابن حبيب فكان بمنزلة ما يذكر في النكاح للسمعة وعلى هذا الوجه ذكره في الصداق ولم يرض الزوج أن يثبته لها في ذمته ووجه قول أشهب أنه عوض أسقطته في مقابلة ما لم يصح لها فوجب أن ترجع بما بذلته من العوض أصل ذلك أنها أسقطته بعد العقد.

(مسألة) :

وأما إن أسقطت بعض مهرها بعد انعقاد النكاح فشرطت عليه بذلك شروطا قال محمد مثل أن لا يخرجها ولا يتزوج عليها غيرها فإن له أن يفعل ذلك كله ولها أن ترجع فيما وضعت ووجه ذلك أن هذا مما استقر ملكها عليه فإذا عوضته به على وجه لم يف لها به وجب رد ذلك إليها كما لو أعطته على ذلك شيئا من مالها الذي بيدها.

وأما الضرب الثاني وهو الذي يؤثر في عقد النكاح فهو ما أثر جهالة في المهر أو غير بعض ما اقتضى العقد كالخيار ونحوه وذلك مثل أن يتزوج المرأة بشرط أن لها من النفقة كذا في كل شهر وتشترط نفقة خدم لها أو نفقة ابنها من غيره أو على أن لا نفقة لها فهذا كله يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويسقط الشرط ووجه ذلك ما قدمناه من أن هذا الشرط قد أثر جهالة في العوض ففسد لذلك العقد قبل البناء ويثبت بعده والله أعلم.

(ص) : (قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا اشترط الرجل للمرأة وإن كان ذلك

الشرط عند عقدة النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرى أن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه ويلزمه) .

(ش) : وهذا كما قال وذلك أن مجرد الشرط لا يلزم في شيء من الأشياء شرط

بها أن لا ينكح عليها ولا يتسرى معها أو غير ذلك من الشروط وله أن يفعل ذلك كله ولا شيء عليه فيه ولا يمنع من فعله إلا أن يقيد الزوج ذلك بيمين فتلزمه تلك اليمين سواء علق يمينه بطلاق أو عتاق أو غيره من الأيمان التي تلزم إلا أن الذي يحكم به عليه من ذلك الطلاق والعتق وأما ما يحلف به من اليمين بالله أو المشي أو غير ذلك فإنه إن خالف ما حلف لها عليه حنث لكنه لا يحكم عليه بالكفارة وقد اختلف في الصدقة ونحن نبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

وإذا زوج الصغير وليه ألزمه شروطا قيدها بتمليك أو طلاق أو عتق فعند ابن القاسم لا يلزم شيء من ذلك بإلزام الولي وفي العتبية من رواية ابن أبي زيد عن ابن وهب أن ذلك يلزمه إذا بلغ بنى أو لم يبن وجه قول ابن القاسم أن هذه أيمان فلا يعقدها أحد عن أحد كاليمين بالله تعالى ولذلك لم تلزم بمجرد الشرط حتى يقترن بها الأيمان ووجه قول ابن وهب أنها شروط فلزمت بإلزام الولي كصفة الصداق.

(فرع)

فإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن دخل بها بعد البلوغ وبعد العلم بما عقد عليه فقد قال ابن القاسم هذا التزام منه لها قال أبو عبد الله بن العطار في وثائقه وقد قيل لا يلزمه ذلك، وجه قول ابن القاسم أن دخوله بها مع العلم بها انعقد عليه رضاه والتزامه فوجب أن يلزمه كما يلزمه بقوله رضيت بذلك ووجه القول الثاني أن هذه أيمان لم يلتزمها بنطق ولا فعل يقوم مقام النطق إذ له أن يقول رضيت بالنكاح ولم أرض الشروط فلم يلزمه كما لا يلزمه باستدامة العقد بعد البلوغ.

(فرع)

وإن علم بذلك بعد البلوغ وقبل البناء وكره التزامها فعند ابن القاسم يقال له إما أن تلتزم وإما أن ينصرف الخيار لها قال أبو عبد الله بن العطار لا يلزمه ذلك وله أن يبني بها إلا أن يتطوع بالتزامها وجه القول الأول أن نكاحها انعقد على التزام ذلك فليس له التزام النكاح وإسقاطها

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٩٧