تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتبار ابن الماجشون موتها في الماء دون ألبان ففيه نظر؛ لأنه يجب أن ينجس الماء لموت الفأرة فيه على تسليم هذا له ثم تنجس الألبان بمخالطته إياه فإذا جاز غسله بعد ذلك وتطهيره بالطبخ بالماء فكذلك الزيت الذي ماتت فيه الفأرة وجه قول مالك بغسله أنه يتميز من الماء فجاز غسله كالثوب ووجه المنع من ذلك أنه مائع فلا يصح غسله من النجاسة كالعسل والخل.

(فرع)

فإذا قلت: يطهر بالغسل فقد قال مالك يجوز بيعه والادهان به وهذا يقتضي أنه يجوز أكله، وإن قلنا: إنه لا يطهر بالغسل أو كان غير مغسول فقد قال ابن حبيب في جباب الزيت إذا وقعت به ميتة لم يختلف العلماء في تحريم أكله وإنما اختلفوا في الانتفاع به ولعله أراد على قول من لا يرى غسله.

وقد قال مالك في الزيت النجس يجوز الاستصباح به في غير المساجد للمتحفظ من نجاسته ويعمل منه الصابون وبه قال الشافعي وهو قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وروي عن عبد الله بن عمر.

وقال عبد الملك بن الماجشون لا ينتفع به في شيء ولو طرحه في الكرباس يريد الانتفاع به لكراهيته له وبه قال ابن حبيب وأحمد بن صالح.

وقال أبو حنيفة يجوز بيعه وجه القول الأول ما احتج به ابن حبيب من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في جلد الميتة «هلا انتفعتم به» وقال إنما حرم أكلها فأباح الانتفاع ومنع من الأكل مع النجاسة ووجه قول ابن الماجشون ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الفأرة تقع في السمن «انزعوها وما حولها فاطرحوه» فأمر بطرح ما نجس من السمن وكذلك بمنع الانتفاع به.

وقال في رواية معمر «، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وقال ابن المواز خفف مالك أن يدهن به النعال قال ابن القاسم وتغسل بعد ذلك وعندي أن هذا على رواية من يرى أن غسل الزيت يطهره؛ لأنه إنما يدهن النعال بالزيت لتبقى فيها رطوبة، وإذا كان الزيت نجسا لم تطهر النعال ما دام بقي فيها بقية من الزيت النجس إلا أن تكون تلك البقية قد طهرت بالغسل.

وقال أبو بكر روى ابن رشد عن ابن نافع عن مالك في الزيت إذا أصابته النجاسة تغسل وكان أبو بكر يعتني بذلك ويحتج بقول مالك في الألبان.

وقد قال سحنون في فأرة وجدت يابسة في زيت: إن ذلك خفيف ويبسها يدل على أنهم صبوا عليها الزيت وهي يابسة لم تمت فيه.

(فرع)

ولا يجوز بيعه عند مالك حال نجاسته من مسلم ولا نصراني قال ابن حبيب: وعلى ذلك أصحاب مالك إلا ابن وهب فإنه أجاز بيعه إذا بين ورواه عن ابن القاسم وسالم وبه قال أبو حنيفة ووجه قول مالك في منع بيع ما ينجس من ذلك ما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الخمر: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» ومن جهة المعنى أن ما كان من جنس المطعوم حرم شربه فإنه يحرم بيعه كالخمر فإذا قلنا: لا يجوز بيعه فإنه إذا وقع رد ولو فات الزيت لزم رد الثمن على كل حال.

ما يتقى من الشؤم

(ص) : (مالك عن أبي بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم» مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوها ذميمة» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن»

وقوله

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٩٣