الثناء عليك فيكون أبلغ في المدح من قوله لا أحصي الثناء عليك.
(ص) : (مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن كرير أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» )
(ش) : قوله أفضل الدعاء يوم عرفة يعني أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا
وأقربه إجابة ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح وبه يختص وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه والله أعلم.
(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس
«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» ) (ش) : قوله كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن دليل على تأكده وما ندب إليه من تحفظ ألفاظه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال سمي الدجال المسيح لأنه ممسوح العين اليمنى وسمي عيسى ابن مريم - عليه السلام - مسيحا لسياحته في الأرض وقيل لحسنه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات دليل على أن بعد الموت فتنة وهي فتنة القبر.
(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس
«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت» )
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم
- أنت نور السموات والأرض يحتمل أن يكون من قوله الله نور السموات والأرض قيل معناه ذو نور السموات والأرض، وروي عن ابن عباس معناه هادي أهل السموات والأرض.
وروي عن ابن عباس ومجاهد معناه مدبرهما شمسهما وقمرهما ونحوهما.
وقال ابن عرفة نور السموات والأرض أي منيرهما كما يقال فلان مغيث بمعنى مغيثنا فعلى قول من قال معناه ذو نور السموات وذو نوره القرآن قال كعب النور محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو يعود إلى أنه ذو النور الذي أصاب السموات والأرض وإذا قلنا إن معناه هادي أهل السموات والأرض فيحتمل أن يكون معناه أن الهدي الذي يهدي به منير بين في نفسه ويحتمل أن يريد به ينير قلوب المؤمنين وإذا قلنا معناه مدبر السموات والأرض فإن معناه أنه به يكون ومن خلقه وتدبيره الشمس والقمر والنجوم التي تنير السموات والأرض ويحتمل أن يريد به النور الذي بمعنى الهداية وأنه هاد يهتدي به أهل السموات والأرض.
(فصل) :
وقوله ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض يقال فيه قيام وقيوم وقال ابن عباس القيام الذي لا يزول وقال مجاهد معناه القائم على كل شيء فإذا قلنا معنى القيوم الذي لا يزول من قيوم السموات والأرض أي الدائم حكمه فيهما وتدبيره لهما وإنه لا قائم يضاف تدبيرهما إليه غيره تعالى وإذا قلنا معنى القيوم القائم على كل شيء فيحتمل أن يكون من قوله تعالى ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد: 33] قيل معناه أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل ولا يموت فيكون معناه والله أعلم أنه حافظ للسموات والأرض