تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن هذا حكم هذه الهبة، وإن كانت لغير ثواب؛ لأن حكم هبة الثواب مخالف لحكم هذه الهبة، وهذا يدل على أن مالكا كان يقول بدليل الخطاب فأخبر أن موت المعطى لا يبطل الهبة وهو الصحيح؛ لأن القبض الذي يبطل الهبة عدمه لا يفوت بموت المعطى فورثته يقومون مقامه لهم من القيام بطلبها وإمضاء ما كان له وإنما يبطل بموت المعطي قبل القبض؛ لأن تمام العطية بالقبض قد فات، وقد تقدم الكلام في باقي الباب.

القضاء في الهبة

(ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف

المري أن عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها)

(ش) : قوله من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة يريد أن يقصد بها

القربة فإنه لا يرجع فيها يريد أنها لازمة له ليس له الرجوع فيها سواء قبضت منه، أو لم تقبض.

وقد تقدم ذكره، ومن وهب هبة رأى أنه أراد بها الثواب وليست على وجه القربة، وإنما هي على وجه المعاوضة فإذا لم يرض منها كان له ارتجاعها كالسلعة يعرضها للبيع فإذا لم يرض منها لم يلزمه إخراجها وقوله يرى أنه أراد بها الثواب يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون الواهب ممن ظاهر هبته قصد الثواب بأن يهب للثواب ويعتقده ولعله يعلم به غير الموهوب له فإن اشترط الثواب فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يجوز ذلك وهو كبائع السلعة بقيمتها، ولكن إن وهب وسكت عن ذكر الثواب ثم قام يطلب الثواب فهو الذي جاء فيه قول عمر - رضي الله عنه - قال أصبغ ذلك جائز في الوجهين قال الشيخ أبو محمد وهو قول ابن القاسم في المدونة وهو أولى؛ لأنه، وإن لم يشترط الثواب فقد عرف أنه المقصود والمعروف كالشرط.

وفي هذا خمسة أبواب.

الباب الأول فيما لا يجوز وما يكون عوضا في هبة الثواب.

الباب الثاني فيمن يحمل هبته على الثواب من غير شرط.

الباب الثالث في مقتضى الهبة من اللزوم أو الجواز.

الباب الرابع فيما تفوت به الهبة للثواب.

الباب الخامس في حكم وجود العيب بها.

الباب الأول فيما يجوز هبته للثواب

اعلم أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز هبته للثواب كالعبد الآبق والجمل الشارد والجنين في بطن أمه وما لم يبد صلاحه من ثمر، أو حب رواه ابن المواز عن مالك، ووجه ذلك أنه عقد معاوضة فلا يجوز عقده بالعبد الآبق كالبيع.

(مسألة) :

وأما الدنانير والدراهم فروى ابن المواز عن ابن القاسم لا يصلح أن يوهب للثواب فإن شرط في ذلك ثواب فهي هبة مردودة وهو المشهور عن مالك وروى ابن المواز عن ابن القاسم أنه إن اشترطه فيكون ذلك عرضا، أو طعاما ومثله في المدونة قال ابن المواز ولا يعجبنا ذلك وهي غير جائزة وليرد المثل فيها، وكذلك الفضة والذهب غير المسكوك، وقاله أشهب وجه القول الأول ما احتج به ابن المواز من أن القيمة إنما تكون بالعين فإذا كانت الهدية عينا فإنما تكون قيمتها من أصناف العروض ثبتت في الذمة غير موصوفة ولا مؤجلة، وذلك يمنع صحة البيع وما كان في معناه وأيضا فإنه ليس في أعيانها غرض ولا فيها مقصد غير التصرف فيها في البيع والشراء، وإنما هبة الثواب فيها يتاحف به الواهب مما يكون فيه غرض للموهوب له فيثبت عليه بمثل قيمته أو أكثر، ووجه القول الثاني أن كل ما صح بيعه صح أن يوهب للثواب كالعروض.

(فرع)

فإذا قلنا أنه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١١٠