تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث بيان لجواز جوار المرأة إلا من حيث أقرها على قولها قد أجرته ولم ينكر عليها ذلك.

(فصل) :

وقولها وذلك ضحى تبين أن دخولها عليه وصلاته كانت ضحى وليس ذلك بوقت صلاة فرض وهذا أصل في صلاة الضحى على أن صلاته تلك تحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لما اغتسل وجدد طهارته لا لقصده للوقت إلا أنه قد روي أنها سألته فقالت له ما هذه الصلاة فقال صلاة الضحى فأجابها إلى الوقت.

وقد روي عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى يوما برجل ضخم من الأنصار وكان لا يستطيع الصلاة معه فدعاه إلى بيته وصنع له طعاما فصلى عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين فقال لأنس أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى قال لم أره صلاها إلا يومئذ» .

وقد روي عن أبي هريرة أنه قال «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر» .

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن «عائشة زوج النبي - صلى

الله عليه وسلم - أنها قالت ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» ) .

(ش) : «قولها ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى

قط هذا صحيح عنها وقد روي عنها من» حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات وروى في هذا الحديث أبو عبد الرحمن القسام وقال خالفها عروة وعبد الله بن سفيان وليس الأمر على ما ذهبا إليه لأن عروة إنما روى عنها نفي صلاة الضحى لغير سبب والذي روته معاذة عنها أنه صلاها لسبب وذلك إذا قدم من سفر أو غيره.

وقد رواه شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة قالت سألت عائشة أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى فقالت نعم إذا جاء من سفر فيحتمل على هذا رواية عروة على نفي صلاتها لغير سبب وقد بين ذلك عبد الله بن سفيان في رواية قال قلت لعائشة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه.

(فصل) :

وقولها وإني لأستحب هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي ورواه غيره وإني لأستحبها تعني أنها تتنفل بها وأنها كانت تفعل ذلك وتؤثرها على النوافل في سائر الأوقات لها لحديث أم معاذ وإما لحديث أبي هريرة ولعلها قد سمعت منه الحض عليها وأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ترك المداومة عليها لما ذكرته وهو قولها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم تعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان علم من متابعة أصحابه له واقتدائهم بصلاته ما إن داوم على عمل من الأعمال داوموا عليه ولم يتركوه وكان يخشى إذا داوموا على عبادة أن تفرض عليهم وكان يحب التخفيف عنهم من الفروض لأن بتركها يقع العصيان وعلى هذا ترك مداومة القيام لرمضان في جماعة خشية أن يفرض على الناس وكان بالمؤمنين رحيما وإنما أمر أبا هريرة بصلاة الضحى على أحد وجهين:

أحدهما: أنه أفرده به وعلم أنه لا يثابر عليه الصحابة لمداومة أبي هريرة عليه فأمن أن يفرض عليهم بذلك.

والثاني: أن يكون أوصاه أن يداوم عليه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك وقت لا يفترض على الناس شيء بمداومتهم عليه.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تصلي الضحى

ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن) .

(ش) : قوله أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات يحتمل أنها كانت تفعل ذلك

بخبر منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كخبر أم هانئ ولذلك اقتصرت على هذا الأمر ويحتمل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٧٢