دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها وائت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ما تفتي به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعة إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم) .
(ش) : قوله إن رجلا سأل عبد الله بن عمر هو أبو عبس عبد الرحمن بن حبير
الأنصاري سأل عن رضاعة الكبير عبد الله بن عمر فأخبره عبد الله بن عمر بما عنده في ذلك عن أبيه عمر - رضي الله عنه -، وذلك يتضمن أن مذهبه في ذلك مذهبه؛ لأن من يروي حديثا وعمل به اقتضى عمله به الأخذ به وتصديق رواته وتقليد من نقل عنه أو موافقته عليه من جهة نظر وعلم.
(فصل) :
وقول عمر للذي أرضعت امرأته جاريته أوجعها يحتمل أن يريد به أذاها لما قصدته من تحريم جاريته عليه، وذلك مما لا يحل لها، ويحتمل أن يريد بها إيجاع نفسها باستدامة وطء جاريته؛ لأن ذلك مما يشق عليها والله أعلم.
(فصل) :
وقول أبي موسى للذي سأله عن حكم ما مص من ثدي امرأته من اللبن ما أراها إلا قد حرمت عليك لعله ممن رأى في ذلك أن رضاع الكبير يحرم وهو مذهب لم يأخذ به أحد من الفقهاء، وقد انعقد الإجماع على خلافه مع ما ظهر من رجوع أبي موسى عنه.
(فصل) :
وقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - انظر ما تفتي به الرجل على وجه الإنكار عليه وإبداء المخالفة له ولعله قد كان عنده فيه علم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن «الرضاعة من المجاعة» أو غير ذلك ويقتضي ذلك أن كل مجتهد ليس مصيبا، ولو اعتقد عبد الله بن مسعود أن مخالفه مصيب لما ساغ له الإنكار عليه.
(فصل) :
وقول أبي موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم رجوع إلى ما ظهر من الحق وانقياد لفضل ابن مسعود وعلمه وتقدمه وقصر الناس على سؤاله لما اعتقد من تفوقه في العلم عليه.
جامع ما جاء في الرضاعة
(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن
يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» قال مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع)
(ش) : قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - هكذا وقع عندي في رواية
يحيى بن يحيى عن جدامة بالدال غير معجمة، وقال لي أبو ذر حين سماعي منه موطأ أبي مصعب منه: رواية جذامة بالذال المعجمة، ولكن روايتي جدامة بالدال غير معجمة، وقول مالك الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع قاله الأصمعي وأبو عبيد الهروي والاسم الغيل، وقد أغال الرجل ولده إذا فعل