تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث يدل على أن الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة إذ هم أن يحرق بيوتهم المنافقون وأن بحضور هاتين يتميز المؤمن من المنافق وقد جمع معنى الحديثين أبو صالح في روايته عن أبي هريرة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيعونها والظاهر أنه أراد بذلك التأكيد في حضورها في الجماعة والمساجد ومفارقة حال المنافقين بالتخلف عنها.

(فصل) :

وقوله أو نحو هذا يحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل أن يفعل ذلك على سبيل التوقي في العبارة مع ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يفعل ذلك في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر الله له فغفر له وقال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» ) انتهت رواية يحيى بن يحيى وجماعة من رواية الموطأ إلى حيث ذكرنا وزاد أبو مصعب بعد ذلك. (وقال «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ) .

(ش) : معنى تعلق هذا الحديث بالترجمة على رواية يحيى أنه ذكر أولا أن

بيننا وبين المنافقين إتيان العشاء والصبح ثم أدخل حديث الرجل الذي أخر الغصن عن الطريق فغفر الله له مع نزارة هذا الفعل وصغره في النفس بإتيان العشاء والصبح وهذا حض على المبادرة إلى إتيانها فشكر الله له يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه بما اقتضى المغفرة له ويحتمل أن يريد به أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله وقد وصف نفسه في كتابه بالشكر فقال والله شكور حليم وقوله - عليه السلام - الشهداء خمسة إلى آخر الحديث مذكور في كتاب الجنائز.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن

الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها لم أر سليمان في الصبح فقالت إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي أن أقوم ليلة) .

(ش) : قوله فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح يدل على مواظبة سليمان

لصلاة الصبح معه وذلك لاختصاصه به والقرابة التي بينهما وسؤاله أم سليمان من كرم الأخلاق ومواصلة الأهلين وقد يجوز أن يحبس سليمان عن الجماعة عذر مرض أو غيره وقولها إنه بات يصلي فغلبته عيناه يحتمل أن تكون غلبته بأن لم يستيقظ وقت الصلاة واستيقظ بعد أن فاتته الجماعة ويحتمل أن تكون غلبتهما له بأن بلغ منه النوم مبلغا لا يمكنه الصلاة معه فنام عن صلاة الجماعة ليتمكن من الصلاة فيكون قول عمر لها ما قال حضا وتعليما لسليمان أن يؤثر صلاة الصبح في الجماعة على أن يصلي من الليل صلاة تمنعه منها وذلك أنا قد ذكرنا أن صلاة الجماعة عند كثير من مشايخنا من فروض الكفاية فهو آكد من النوافل.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي

عمرة الأنصاري أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال ما معك من القرآن فأخبره فقال له عثمان من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة) .

(ش) :

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٣١