تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مالك وهو الأمر عندنا) .

(ش) : قوله فكبر في الأولى سبع تكبيرات ذهب مالك والشافعي وأحمد وابن

أبي ثور إلى أن التكبير في الأولى سبع تكبيرات.

وقال أبو حنيفة التكبير في الأولى ثلاث غير تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع والدليل على ما نقوله ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة» وهذا الحديث وإن لم يكن بثابت ولم يبلغ عندي مبلغ الاحتجاج به إلا أنه يترجح به ومما روي في معناه المذهب إذ لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك وقد اتصل العمل بما ذكرناه بالمدينة وقد قلنا إن نقل أهل المدينة للصلوات والأذان على التواتر وإذا اتصل بما قلناه العمل بالمدينة كان حجة يقطع بها وكان ذلك أولى من صحيح الأسانيد.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه يعتد بتكبيرة الإحرام في السبع تكبيرات عند مالك والثوري وأحمد وقال الشافعي هي سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والدليل على ما نقوله الأخبار المتقدمة بذلك واتصال العمل بالمدينة وإطلاق اللفظ فإنه كبر سبعا في الركعة الأولى يقتضي أن ذلك جميع ما كبر (مسألة) :

والتكبير في الركعة الثانية خمس غير تكبيرة القيام.

وقال الشافعي هي خمس سوى تكبيرة القيام والدليل على ما نقوله أن تكبيرة القيام هي في نفس القيام ولا يعتد من التكبير إلا بما يكون بعد الاعتدال.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فقد روي عن مالك أنه خير في رفع اليدين مع كل تكبيرة من الزوائد وعنه في المدونة لا يرفع يديه إلا مع تكبيرة الإحرام وروى عنه مطرف وابن كنانة يستحب أن يرفع يديه في العيدين مع كل تكبيرة وبه قال أبو حنيفة والشافعي والكلام في هذا يقرب مما تقدم في رفع اليدين عند الركوع في الصلاة.

(فصل) :

وقوله في الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة لم يختلف فقهاء الأمصار أن التكبير في الركعة الأولى قبل القراءة وأما في الركعة الثانية فإن التكبير عند مالك قبل القراءة أيضا وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير والدليل على ما يقوله عمل أهل المدينة المتصل بذلك ودليلنا من جهة القياس أنها إحدى ركعتي صلاة العيد فكان محل زوائد التكبير فيها قبل القراءة كالركعة الأولى.

(مسألة) :

ومن لم يسمع تكبير الإمام فليكبر قاله ابن حبيب لأنه تكبير في الصلاة يفعله المأموم مع الإمام فلزمه فعله إن لم يسمعه كتكبيرة الركوع.

(مسألة) :

وليس بين التكبيرات محل للدعاء ولا لغيره من الأذكار قاله ابن حبيب.

وقال الشافعي يقف بين كل تكبيرتين مقدارا متوسطا يحمد الله ويهلله ويكبره والدليل على ما نقوله أن هذين ذكران بلفظ واحد ليسا من أركان الصلاة يفعلان في حال واحد فلم يسن بينهما ذكر غيرهما كالتسبيح حال السجود.

(ص) : (قال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد أنه لا

يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته وأنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة وخمسا في الثانية قبل القراءة) .

(ش) : وهذا كما قال لأن صلاة العيد إنما سنت للجماعة وتلك الجماعة هم عند

مالك الرجال الأحرار فمن فاتته تلك الجماعة لم يلزمه صلاة العيد فإن شاء صلاها وإن شاء تركها.

وقال ابن حبيب هي سنة لازمة لجميع المسلمين النساء والعبيد والمسافرين ومن عقل الصلاة من الصبيان يصلونها في بيوتهم وحيث كانوا وإن لم يشهدوها في الجماعة.

وقد قال مالك في المدونة ليس على النساء ذلك إلا أنه يستحب لهن، وجه قول مالك أن هذه صلاة عيد فلم تلزم المفرد كصلاة الجمعة، ووجه قول ابن حبيب أن كل صلاة لا تسقط عن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣١٩