بهما في ست غرفات.
وقال الشافعي إن الجمع بينهما في غرفة واحدة أفضل والدليل على ما نقوله رواية وهيب لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم وفيه تمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات ودليلنا من جهة المعنى أن هذين عضوان منفصلان فوجب أن يفصل بينهما في الطهارة كاليدين.
(ص) : (مالك أنه بلغه «أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة زوج النبي
- صلى الله عليه وسلم - يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ويل للأعقاب من النار» ) .
(ش) : قول «عائشة - رضي الله عنها - أسبغ الوضوء» على وجه التنبيه له على
إكمال واستيعاب أعضائه وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من النار» دليل على أن عائشة تلقنت ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - على الوعيد لمن لم يبلغ بالوضوء أعقابه والألف واللام في قوله - صلى الله عليه وسلم - ويل للأعقاب يحتمل أن تكون للعهد وأن يريد به الأعقاب التي لا ينالها الوضوء ويبعد أن يريد به الجنس لأن ذلك يخرجه عن أن يكون وعيدا لمن أخل ببعض الوضوء.
(ص) : (مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن أن أباه
حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء وضوءا لما تحت إزاره) .
(ش) : معنى قوله أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء يريد أنه سمع وقع
الماء وحركة يديه وقوله وضوءا لما تحت إزاره يريد أنه كان يستعمل الماء في الاستنجاء وقد كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك ويقول ابن المسيب إنما ذلك وضوء النساء فبين مالك - رحمه الله - وجه إباحته بالعمل الجاري به مع ما يعضده من النظر في مبالغة التطهير به وقوله لما تحت إزاره يحتمل أن تكون اللام بمعنى في وكنى عن موضع الحدث بما تحت الإزار لأن الوضوء لو أطلق لكان الأظهر حمله على الوضوء الرافع للحدث فبين أن المراد به الاستنجاء.
(ص) : (سئل مالك عن رجل يتوضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل
ذراعيه قبل أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا يعد غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك) .
يحتمل أن يكون ذكر الناسي لأنه لا عتب عليه في فعله ولا إنكار بترك
الترتيب المستحب في الطهارة وهذا على مذهب ابن القاسم وأما على رواية ابن حبيب فهو أبين لأن حكم الناسي عنده غير حكم العامد والجاهل ولا خلاف في أن الترتيب مشروع وإنما الخلاف في وجوبه وفرق بين المضمضة وبين غسل الوجه في الترتيب لأن المضمضة من سنن الوضوء وغسل الوجه من فرائضه وحكم الترتيب إنما ورد في الفرائض وهذا على مذهب ابن القاسم وأما ابن حبيب فقال من نكس طهارته عامدا أو جاهلا ابتدأ الوضوء وإن فعل ذلك ناسيا نظرت فإن خالف بين مفروض ومسنون فلا شيء عليه وإن كان بين مفروضين أخر ما قدم وأتى بما بعده من مفروض ومسنون حكي ذلك عن مطرف وابن الماجشون وروى ابن مسلمة في المبسوط فيمن غسل رجليه قبل مسح رأسه يمسح رأسه وليس عليه أن يعيد غسل رجليه لأن المسح خفيف.
(فصل) :
وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليغسل ذراعيه ظاهره أنه بدأ بغسل يديه ثم ذكر بعد أنه يغسل وجهه فهذا إن كان بحضرة ذلك غسل وجهه لأنه لم يكن غسله بعد غسل يديه ثم أتى بباقي وضوئه ليحصل له الترتيب والموالاة وأما إن كان ذكر بعد أن غسل وجهه فإنه لا يحتاج إلى إعادة غسل وجهه وإنما عليه أن يعيد غسل يديه ليكون غسلهما بعد وجهه