هذا زال موجبه قبل الفجر فلا يمنع بقاء حكمه صحة الصوم كحدث الجنابة وفي المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك إنما ذلك في التي ترى الطهر قبل الفجر فتأخذ في الغسل دون توان فلا يكمل غسلها حتى يطلع الفجر فإنها كالحائض قاله عبد الملك فجعل من شرط جواز الصوم إمكان الغسل قبل الفجر قال الشيخ أبو إسحاق تصوم ويجزئها وفيها قول آخر إنها تفطر وليست كالجنب.
(ص) : (مالك عن سمي مولى أبي بكر عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه
سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان وأقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع قال عبد الرحمن لا والله «قالت عائشة فأشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم» قال، ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي التي بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك فقال له أبو هريرة لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما قالتا إن «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم» ) .
(ش) : قوله كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول إن من أصبح جنبا
أفطر ذلك اليوم دليل على تذاكرهم بالعلم في مجالس علمائهم وأمرائهم وتحفظهم لأقوال الناس فيه وقوله لعبد الرحمن بن الحارث " أقسمت عليك لتذهبن إلى أمي المؤمنين فلتسألهما " حرص على معرفة السنة وموجب الشريعة سؤال من يظن أنه أعلم بحكم الحادثة المختلف فيها ولذلك خص عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - بالسؤال.
(فصل) :
وقول عائشة، وقد ذكر لها قول أبي هريرة ليس كما قال أبو هريرة هو الواجب من الرد ليس فيه أذى لأبي هريرة ولا تقصير عن إنكار الباطل لا سيما فيما عندها فيه النص الذي لا تحل مخالفته، ثم قالت له على سبيل التشديد عليه، وإنكار التعلق بما أورد عليها من قول أبي هريرة أترغب عما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع وهذا لما استقر عندهم وأجمعوا عليه من أن الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واجب لازم لا يسوغ غيره ثم ذكرت ما عندها من علم ذلك، وقالت «أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم» ، وإنما بينت ذلك؛ لأنه المختلف فيه، وأما الاحتلام فلا يمنع صحة الصوم هو ولا حدثه.
(فصل) :
وقوله عن أم سلمة فقالت مثل ما قالت عائشة - رضي الله عنها - يريد أنها وافقتها في الحكم