وسلم - فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه فقال الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا) .
(ش) : قوله لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في
أمر إني لأعظم أن أستقبلك به يريد أن الخلاف شق عليه ولا يشق عليه إلا لقوته ولقوة موجبه والأخبار الصحاح التي يتعلق بها الفريقان فيشق عليه ترك بعضها والتعلق بسائرها ولا يصح ذلك إلا بدليل وأعظم أن يستقبلها به لما فيه من التصريح بمجامعة النساء فنبهته على أن حرمتها مؤبدة وأنها في ذلك بمنزلة الأم وأن كل ما يجوز للرجل أن يستقبل به أمه إذا رجا عندها منه علما فلا عليه أن يستقبل به أم المؤمنين.
(فصل) :
وقوله الرجل يصيب أهله يريد بذلك الجماع وقوله ثم يكسل ولا ينزل يقال أكسل الرجل إذا فتر عن الجماع فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فأجابته بعلمها في ذلك وما توفي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي كانت أعلم الناس بذلك وبما تقدم منه وما تأخر لمكانها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال لها أبو موسى لا أسأل عن هذا أحدا بعدك يريد أنه قد أخذ بقولها في ذلك ووثق بعلمها.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن
محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل فقال زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت) .
(ش) : سؤال محمود بن لبيد زيد بن ثابت عن هذا الحكم لأن الأنصار كانت
تقول لا يجب الغسل إلا بالإنزال وكان المهاجرون يقولون يجب الغسل بالتقاء الختانين فأرسلوا أبا موسى الأشعري إلى عائشة - رضي الله عنها - ليعلموا ما توفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبرتهم بموجب الغسل نزع أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ممن كان ينفي الغسل إلى قول عائشة وعلموا أن ما كان عندهم من نفيه منسوخ أو مخصوص.
وقد روي عن سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات ثم أمرنا بالغسل ونهينا عن ذلك يعني الماء من الماء وروي عن ابن عباس أنه قال إنما ذلك في الاحتلام.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا جاوز الختان الختان
فقد وجب الغسل) .
(ش) : قوله كان يقول إذا جاوز الختان الختان يدل على تكرر هذا القول عنه
واعتقاده له وأخذه به وهذا حكم الواطئ في الفرج فأما في غير الفرج فلا غسل على الواطئ إلا أن ينزل فيجب عليه الغسل بالإنزال ولا غسل على المرأة إلا أن تنزل فإن وصل شيء من مائه إلى فرجها ففي المدونة عن مالك لا غسل عليها إلا أن تكون التذت قال ابن القاسم يريد أنزلت.
وقال الشيخ أبو إسحاق وقد قيل عليها الغسل وإن لم تنزل وهو الاختيار احتياطا وجه قول ابن القاسم أن غسل الجنابة إنما يجب بالتقاء ختانين أو إنزال وقد عدما في حق المرأة فلا غسل عليها.
ووجه الرواية الثانية أنه إذا وصل ماء الرجل قبلها والتذت أشكل عليها أمرها فلم تدر أنزلت أم لا ولما كان غالب حالها الإنزال عند وجودها اللذة حمل أمرها على الغالب قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي معنى قول مالك والله أعلم وأحكم.
وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
(ص) : (مالك عن عبد
الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله