عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» ) .
(ش) : وقوله - صلى الله عليه وسلم - يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم
يحتمل أن يكون هذا العقد بمعنى السحر للإنسان والمنع له من القيام إلى الصلاة قال الله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [الفلق: 4] والقافية مؤخر الرأس.
وقال صاحب العين هو القفا وقافية كل شيء آخره ومنه سميت قافية البيت من الشعر لأنها آخره ولما قال - صلى الله عليه وسلم - إذا هو نام كان ظاهره إن عقده إنما يكون عند النوم ومعنى قوله يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد إن ذلك مقصود ذلك العقد ومراد الشيطان منه يعني بقوله عليك ليل طويل فارقد تسويفه بالقيام والإلباس عليه لأن في بقية الليل من الطول ما له فيه فسحة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة يريد أن بذكر الله تعالى وبالوضوء وبالصلاة تنحل عقد الشيطان كلها وينجو المسلم من كيده ومن شر عقده فيصبح نشيطا قد انحلت عنه عقد الشيطان التي تكسله طيب النفس بما عمل في ليله من عمل البر وإلا أصبح خبيث النفس يريد متغيرا قد تمكن منه الشيطان وثبت عليه عقده وكسله عن النشاط في أعمال البر.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي» وليس بين الحديثين اختلاف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المسلم أن يقول خبثت نفسي لما كان خبث النفس بمعنى فساد الدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - وصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا عنها.
(مسألة) :
وهذا يدل على أن نافلة الليل مشروعة مرغب فيها وأن ذلك الوقت مقصود له.
وقد تقدم تحديده وكذلك صلاة الهاجرة لأنه وقت نوم وراحة وبعد عما تقدم من صلاة فريضة.
وقد سئل مالك عن النفل بين الظهر والعصر فقال إنما كانت صلاة القوم بالهاجرة والليل ولم تكن بعده.
العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة
(ص) : (مالك أنه سمع غير
واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد الفطر ولا في عيد الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) .
(ش) : هذا الحديث وإن لم يسنده مالك إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر من
الأخبار وهو أقوى من المسند لأنه ذكر أنه سمع من غير واحد من علمائهم ولا يقول ذلك إلا من سمعه من عدد كثير، والعلماء الذين سمع ذلك منهم هم التابعون الذين شاهدوا الصحابة وصلوا معهم وأخذوا عنهم وسمعوا منهم وقد قالوا إنه لم يكن ذلك منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم فأضافوه إلى زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم حققوا الخبر بذلك وأثبتوه باتصال العمل به إلى وقت إخبارهم به ثم أكد ذلك مالك بأن قال وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عنده وأفعال الصلوات المتكرر نقلها بالمدينة نقل المتواتر إذا اتصل العمل بها ولا أعلم في هذه المسألة خلافا بين فقهاء الأمصار.
وقد قال مالك في المختصر لا أذان في نافلة ولا عيد ولا خسوف ولا استسقاء ودليلنا على ذلك من جهة المعنى أن الأذان والإقامة إنما شرعا للفرائض فأما النوافل فلا يؤذن لها ولا يقام وصلاة العيدين نافلة ليست بفريضة فكان ذلك حكمها.
وقد قال ابن حبيب في واضحته إن أول من أحدث الأذان لها هشام.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو
إلى المصلى) .
(ش) : الغسل للعيدين مستحب عند جماعة علماء المدينة.
وقد قال بذلك جماعة من أهل العراق والشام وقال غيرهم إن فعله لحسن والطيب يجيء منه وروى مالك في ذلك عن عبد الله بن عمر الحديث المتقدم وتابعه عليه