وأنكره الزوج فقد قال مالك لا يحلها ذلك للمطلق ثلاثا.
وقال ابن القاسم تدين ويباح له نكاحها ثلاثا وقال ابن القاسم إن كان الزوج يذكر ذلك عند الفراق لم يحلها ذلك وإن قال ذلك بعد الفراق لم يقبل قوله وحلت للمطلق ثلاثا قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء فإنها تصدق فيه في إحلالها للأول وأما كل موضع لا تصدق فيه على الزوج إذا أنكر الوطء فإن دعواها الوطء بعد وفاة الثاني لا يحلها للأول ولم أر فيه نصا والله أعلم.
(مسألة) :
ويعتبر في صحة الإحلال الوطء بعقد النكاح فإن وطئها بملك يمين فقد قال محمد لا يحلها ذلك الوطء وإنما يحلها الوطء بالنكاح فتعتبر فيه صحة العقد وصحة الوطء فأما العقد فأن يكون المقصود به الرغبة في النكاح مع صحة العقد فإن صح العقد وتزوجها بيمين لزمته أن يتزوج على امرأته ففي المزنية إن كان مثله يتزوج مثلها فقد خرج عن يمينه وحلت للمطلق ثلاثا.
وقال محمد بن دينار لا تحل للأول بذلك وإن أقامت عند الثاني سنتين أو أكثر لأنه لم يتزوجها رغبة وإنما قصد أن يبر في يمينه وأما صحة الوطء فسيأتي ذكره في الإحصان إن شاء الله تعالى.
(ص) : (قال مالك في المحلل أنه لا يقيم على نكاحه حتى يستقبل نكاحا جديدا
فإن أصابها فلها مهرها) .
(ش) : وهذا كما قال وذلك أنه لما كان نكاح المحلل نكاحا فاسدا لمنافاته
مقتضى النكاح ومقصوده لأن المقصود به إباحة البضع لغير الناكح فوجب أن يفسخ.
وقد ذكر القاضي أبو محمد في ذلك قياسا وذلك أنه قال إن هذا عقد وقع على وجه محظور استحق عاقده به اللعن فوجب أن يكون باطلا أصل ذلك شراء الخمر.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإنه يحكم عليه بالفرقة قبل البناء وبعده رواه ابن المواز عن أشهب عن مالك قال ابن المواز يفسخ نكاحه بطلقة بائنة إن ثبت ذلك بإقراره ولو ثبت بعد البناء إقراره بذلك قبل البناء فليس بنكاح قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه إن ثبت إقراره بذلك قبل النكاح فإنه يدخله الخلاف الذي في النكاح الفاسد المختلف في فساده.
(فرع)
وهل يجوز هذا للمحلل أن يتزوجها بعد أن فرق بينهما بعد البناء روى أشهب عن مالك في الموازية له ذلك وأحب إلي أن لا ينكحها أبدا ووجه ذلك أنه أراد تعجيل استباحة البضع على الوجه المحظور كالنكاح في العدة غير أن الناكح في العدة عجله لنفسه بالعقد والوطء فوقع تأبيد التحريم عليه وفي مسألتنا أراد تعجيله لغيره فلم يبلغ مبلغ التحريم وإنما اقتضى الكراهية والله أعلم.
(مسألة) :
ويجب عليه أن يأتي الزوج الأول فيعلمه أنه قصد تحليلها له ليمنع ذلك من نكاحها قاله ابن حبيب ووجه ذلك أن لا يغتر الآخر بظاهر فعله ولا يعلم مقصده فيكون هو سبب مواقعة الحرام.
(فصل) :
وقوله فلها مهرها هكذا رواه يحيى بن يحيى وروى ابن بكير فلها مهر مثلها وتابعه على ذلك القعنبي ورواية يحيى أظهر لأنه نكاح فسد لعقده فيجب بالدخول المهر المسمى وروى ابن عبد الحكم عن مالك لها مهر مثلها على رواية ابن بكير والقعنبي وهو مذهب الشافعي وقال ابن المواز بل لها المهر المسمى وهو قول مالك وهو الأظهر لما قدمناه.
ما لا يجمع بينه من النساء
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» )
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين
المرأة وخالتها» يقتضي العموم من جهة اللفظ غير أن التحريم إذا علق على النساء فإن