وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ولابن عمر في ذلك قول آخر، وهو أن المراعى في الطلاق رق أحد الزوجين وبه أخذ أبو ثور والله أعلم.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح
فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه، أو أمة وليدته فلا جناح عليه) .
(ش) : قوله - رضي الله عنه -: إن من أذن لعبده في النكاح فالطلاق بيد
العبد يريد أن السيد لا يملك أن يفرق بينه وبين زوجته ولا يوقع عليها طلاقا ولا يمنع العبد من إيقاع ذلك، وإن كان له منعه من النكاح وبهذا قال جمهور الصحابة عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، والعراق.
وروي عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس أن الطلاق بيد السيد وقال غيرهما: إن كان السيد زوجه فالطلاق بيد العبد، وإن كان اشتراه مزوجا فله أن يفرق بينهما، والدليل على ما نقوله أن السيد لما أذن له في النكاح فقد أذن له في أن يملك سائر أحكامه كما ملكه الاستمتاع.
(فصل) :
وقوله: وله أن ينتزع أمة عند عبده قد استمتع بها كما له أن ينتزع أمة وليدته؛ لأن للسيد أن ينتزع مال عبيده وإمائه.
نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل
(ص) : (قال يحيى: قال مالك: ليس على حر ولا
على عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة، وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة قال مالك وليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند قوم آخرين ولا على عبد أن ينفق من ماله على ما يملك سيده إلا بإذن سيده) .
(ش) : قوله - رحمه الله -: لا تجب النفقة على عبد ولا على حر طلقا مملوكة
يريد والله أعلم الطلاق البائن فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا؛ لأن ابنها رقيق لسيدها فالنفقة تلزمه دون الزوج المطلق وبهذا قال الشافعي وجمهور الفقهاء.
وروي عن الحسن والحكم أن النفقة على الزوج الحر يطلق الأمة وهي حامل، ووجه القول الأول أن هذه نفقة تجب بسبب الولد، وهو عبد فلم يلزم إياه أصل ذلك نفقته بعد الانفصال من الرضاع وغيره، وأما إن كان الطلاق رجعيا فحكمها حكم الزوجة في النفقة بعد إن شاء الله تعالى.
(فصل) :
وأما العبد يطلق الحرة حاملا فلا نفقة عليه؛ لأن نفقة الزوجية قد بطلت بالطلاق البائن وليس للعبد أن ينفق مالا لسيده فيه حق الانتزاع، والمنع من التصرف على ابنه، وهو حر كما ليس له ذلك بعد الولادة.
(فصل) :
وقوله: ليس على حر أن يسترضع ابنه، وهو عند قوم آخرين يريد ليس عليه رضاع ابنه وكذلك ليس عليه نفقته وأجمع العلماء على هذا ممن يقول بالنفقة على الحامل ومن لا يقول بذلك، ووجهه أن العبد نفقته على سيده دون ابنه وغيره، وهذا عند مولى الأم فكانت نفقته ومؤنته عليه.
عدة التي تفقد زوجها
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن
عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل)
(ش) : قوله - رضي الله عنه -: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو،
فإنها تنتظر أربع سنين لم يعتبر بما أقامت قبل أن ترفع إليه، ولو أقامت عشرين سنة، والمفقود الذي ذهبت فيه إلى عمر بن الخطاب هو الذي يغيب عن