النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجب عليهن أن يخبرن بذلك ليقتدي الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قال الله تعالى ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ [الأحزاب: 34] فلما علم أن أم سلمة قد أعلمتها بفعله - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد اعتقد أن حكمه في ذلك غير حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب - صلى الله عليه وسلم - إنكارا لقوله ولترك التأسي به «، وقال: إني والله لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» .
(ص) (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت إن «كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم تضحك» )
(ش) : قولها «يقبل بعض أزواجه وهو صائم» دليل على أن القبلة لا تمنع الصوم
ولا خلاف في ذلك إلا أنه يكره لمن لا يأمن نفسه ولا يملكها لئلا تكون سببا إلى ما يفسد الصوم والمباشرة تجري في ذلك مجرى القبلة؛ لأنهما مما يلتذ بهما من باب الاستمتاع وربما سببا ما لا يملك من مذي أو مني.
(فصل) :
وقوله «، ثم تضحك» يحتمل أن تكون عائشة تضحك عند ذلك لما كانت تخبر به عن مثل هذا ولعلها هي المخبر عنها والنساء لا يحدثن الرجال عن أنفسهن بمثل هذا فكانت تتبسم من إخبارها لحاجة الناس إلى معرفة هذا الحكم ويحتمل أن تشير بضحكها إلى أنها هي المخبر عنها لتحقق معرفتها بما أخبرت به عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقال الداودي يحتمل أن تضحك تعجبا ممن يخالفها في ذلك ويحتمل أن تستذكر حب النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها فتضحك سرورا بذلك وما قدمناه أولى وأظهر، والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم فلا ينهاها) .
(ش) : قولها إنها كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم يحتمل أن تفعل
ذلك على وجه الالتذاذ ويحتمل أن تفعله على وجه الإكرام والبر وقوله وهو صائم لا يدل على أنها هي صائمة لجواز أن تكون حائضا في وقت صومه في رمضان أو يكون صومه في غير رمضان ولكنه يستدل على أن المباشرة لا تفسد الصوم بأن عمر لم يمنعها من ذلك خوفا على صومه للالتذاذ بمباشرتها لشيء من جسده ولكنه لما عرف من نفسه ملكها في مثل هذا لم يمنعها من ذلك ولم ينهها ولعله قد التذ بفعلها.
(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة
أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها فقال أقبلها وأنا صائم فقالت نعم)
(ش) : قولها ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها قصدا لتعليمه مثل
هذا الحكم وإعلامه بجوازه وأن الصوم لا يفسد بذلك ولم تقصد بذلك أمره به؛ لأن أحدا لا يؤمر بمثل هذا، وإنما هو موقوف على اختيار فاعله وليس في ذلك إباحة لتقبيله إياها بحضرة عائشة وغيرها؛ لأن هذا مما يجب أن يستتر به ولا يفعل بحضرة أحد، وإنما سألته عن المانع له من ذلك إن كان الصوم أو غيره ولعله قد بلغها ذلك عنه فأرادت أن تعلمه بأنه غير مانع.
(فصل) :
وقوله أقبلها وأنا صائم إظهار للأمر الذي كان يعتقد أنه مانعه مما أباحته له فقالت له نعم ولم تعد عليه الحض من الملاعبة والتقبيل بعد أن كملت تعليمه الحكم فثبت إنها إنما قصدت التعليم دون الحض على الملاعبة، ولعل عائشة قد علمت من عبد الله هذا ملكه لنفسه عند مثل هذا بخبر زوجه أو غيرها فلذلك أباحته له، وروى ابن وهب في موطئه عن مالك أما القبلة في التطوع فأنا أرجو أن يكون ذلك واسعا، وأما في الفريضة فإن ترك ذلك أحب إلي وليس في حديث عائشة من هذا الوجه