تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالصلاة ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم تبطل بالرفض كالطهارة الكبرى.

(فرع)

وأما الردة فقال في العتبية موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن ارتد وهو على وضوء ثم تاب وراجع الإسلام أحب إلي أن يأتنف الوضوء قال يحيى ذلك واجب عليه لأن الشرك أحبط عمله ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم تبطلها الردة كالطهارة الكبرى ووجه قول يحيى بن عمر قوله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: 65] وهذا عام في كل عمل إلا ما خصصه الدليل.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة «عن سويد بن

النعمان أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلنا معه ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ» )

(ش) : قوله خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر يريد فتح

خيبر وقوله بالصهباء وهي من أدنى خيبر يريد أنها أدنى من أعمال خيبر إلى المدينة وقوله فأمر بالأزواد يريد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها على التواسي فيها لما ضاقت الأزواد وخاف أن يكون فيهم من لا زاد له مثل ما روى أبو بردة عن أبي موسى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم» ومثل هذا يجوز للإمام أن يفعله في الأسفار والمواضع التي لا يوجد فيها الطعام وقد فعل ذلك أبو عبيدة في جيش الخبط وسيأتي ذكره إن شاء الله فهذا ما للإمام فعله لا سيما إذا فعل ذلك بزاد من يخصه ومن يعلم مسارعته إلى ما يدعوه إليه من ذلك ويحتمل أنه إنما أمر بخلط ما كان معه من الزاد ليطعم أصحابه وأهل الفقر ومن قرب منه.

(فصل) :

وقوله فمضمض يريد لإزالة ذفر السمن والسويق للتنطيف للصلاة وقد روى ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا فدعا بإناء فمضمض منه وقال إن له دسما» وروى محمد بن يحيى أن مالكا استحب لمن أكل طعاما مسته النار أن يتمضمض قبل الصلاة وهو من الفاكهة أخف والصلاة بأثر الأكل أشد لأنه إذا طال ذلك أزال الريق الرائحة.

(فصل) :

وقوله ثم صلى ولم يتوضأ يريد وضوء الحدث وهو دليل بين على أن لا وضوء مما غيرت النار وإن ما رواه أبو هريرة من ذلك إن كان منسوخا فلم يشاهده وإنما رواه عن غيره لأن أبا هريرة لم يحضر التوجه إلى خيبر.

(ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم أنهما أخبراه عن محمد

بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ) .

(ش) : ذكر في هذا الحديث أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ ولم

يذكر إن كان ما تعشى به مما مسته النار وقد يجوز أن يكون تمرا لم تمسه النار إلا أنه حمله على الأغلب من أحوال الطعام أنه لا يستبد بما مسته النار.

(ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان أكل خبزا ولحما ثم تمضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ) .

(ش) : قوله ثم مضمض يريد لإزالة رائحة الطعام من الفم على ما روي من فعل

النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله وغسل يديه ومسح بهما وجهه يريد أنه مسحه ببلل يديه ليزيل عنه الشعث وقوله ثم صلى ولم يتوضأ من باب ما ذكرناه من أنه لا ينقض الوضوء كل ما مسته النار.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما

مسته النار.

مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٦٦